الأضحية وحكمها وفضلها : (الحج والعمرة 32 من 35)
الأضحية : هي ما يذبح أيام عيد الأضحى من الأنعام تقرباً إلى الله تعالى ، وقد شرعت الأضحية في السنة الثانية للهجرة.( فتح الباري : 12/98)
حكمها :
الأضحية سنّة مؤكدة من سنن الإسلام للقادر عليها ، الذي لا تجحف بماله ، أما من تجحف بماله وتؤثر على نفقته ويحتاج إلى صرف ثمنها أثناء السنة ، فلا يطالب بها ، قال الله تعالى : { فصلّ لربك وانحر }( سورة الكوثر : الآية 2) ، وأصل التقرب إلى الله بالذبيحة يرجع إلى ما أخبر به القرآن في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه ( إسماعيل ) ، وقد كافأه الله تعالى حين صدق الرؤيا وأراد التنفيذ ، وأسلم ابنه للذبح فناداه عز وجل : { أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبحٍ عظيم }( سورة الصافات : الآيات 104- 107 ، والمقدمات : 1/431) وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين(البخاري : 12/114) وقال عبد الله بن عمر عن الأضحية : هي سنّة ومعروف ويدل على عدم وجوبها أنه قد نقل عن أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما تركها في بعض الأوقات خوفاً من اعتقاد الناس بوجوبها.
ويطالب بالأضحية الحر المسلم – سواءً كان صغيرًا أم كبيرًا ذكرًا أم أنثى مقيماً أم مسافرًا – عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من أقاربه فيضحي الرجل عن أولاده الصغار الفقراء إلى البلوغ إن كان ذكورًا وإلى الزواج إن كانوا إناثاً ، ويضحي كذلك عن أبويه الفقيرين ولا يطالب بها الزوج عن زوجته لأن وجوب نفقة الزوجة على زوجها بسبب المصاهرة وليست بسبب القرابة ومن كان يوم العيد محرماً بالحج لا يطالب بالأضحية وإنما السنّة في حقه الهدي كما تقدم.( الرسالة مع حاشية العدوي : 2/518)
فضل الأضحية :
الأضحية أفضل من العتق وعظيم الصدقة ، لأن إقامة السنن أفضل من التطوع بالمندوبات. قال الله تعالى : { والبُدنّ جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خَيرٌ }.( سورة الحج : الآية 36) وفي الحديث : " ما عمل آدميّ من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان ، قبل أن يقع من الأرض فيطيبوا بها نفساً".( الترمذي : 4/83 ، وقال : حسن غريب ، وابن ماجه : 2/1045)
والأضحية لا تكون إلا من النعم : الإبل والبقر والغنم ، فلا تكون من الطير ولا من الوحوش ، قال الله تعالى : { ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }.( سورة الحج : الآية 34) ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنهم ضحوا بغير النعم ، ويدخل الجاموس في البقر.( التاج والإكليل : 3/238)
وأقل ما يجزئ في الضحايا الجذع من الضأن وهو ما أوفى سنة قمرية(المرجع السابق) ، وأقل ما يجزئ من المعز والبقر والإبل الثني والثني من المعز هو ما أوفى سنة ودخل في السنة الثانية دخولاً بيّناً ، والثني من البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة والثني من الإبل ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تذبحوا إلا مسنّة ، إلا أن يعسُر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ".( مسلم : 3/1000)
كتبها ابن الإسلام في 01:01 صباحاً ::




الاسم: ابن الإسلام









































