أدعوك لكي تقرأ فقط ، لا لكي تعلق

بدأت المدونة بتاريخ (09/05/2007 م)0


أخلاقيات التدوين ومخالفات المدونين (إدراج طارئ)

يونيو 5th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق

أخلاقيات التدوين ومخالفات المدونين

بسم الله الرحمن الرحيم .

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. سيدنا محمد .. وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا .. ثم أما بعد ..

سامحوني أخواني وأخواتي الأفاضل لأنني تهجمت على مدوناتكم وتطفلت وطلبت تعليقكم على هذا الموضوع الذي أراه هاماً في عالم التدوين … ولم أكتب إلا بعد أن فكرت في بعض التصرفات التي أراها من الأخوة المدونين ، وربما يرى البعض أنه ليس من حقي أن أتدخل في خصوصياتهم ، ولكن أيضاً ربما يحترم البعض الآخر هذا الرأي … وفي كل الأحوال حتى لا أطيل أكثر من ذلك بالمقدمة أرجو ألا يؤثر ذلك في نظرة كل طرف للآخر .. وإنما غرضي الأول والأخير من هذا المقال هو الوصول لمدى اقتناع الأغلبية بهذا الرأي أو ذاك … لأعلم إن كنت على حق من عدمه … وآآآآآآآآسف تماماً على إزعاجكم … والله من وراء القصد …

في البداية أقول : أنا جديد في عالم التدوين ، ولكن ذلك لا يعني أن أتجاهل نداء العقل والمنطق فيما أراه مخالفاً لأخلاقيات التدوين من الكثيرين من المدونين ….

المشكلة في عنصرين :

الأول : هل من حق المدونين حجب التعليقات عن المعلقين (سواء كانوا مدونين أو غير مدونين؟).

لقد حدث منذ فترة قصيرة أن تم حذف تعليق -(اختلفت حول قيمته ومدى الحرية فيه الآراء)- بواسطة فريق مكتوب بحجة أن حرية الإبداع والتدوين تحتم عدم التدخل في أمور المدونين .. لأن ذلك مصادرة لحرية الرأي والتعبير .. وهي حق يجب ألا ينتزعه أياً كان من أي إنسان …

فلم المدونين أنفسهم يصادرون هذا الحق عن المعلقين؟.. فتجد بعشرات المدونات بأن تعليقك سيظل معلقاً للحصول على موافقة صاحب المدونة .. لأن صاحب المدونة طلب مراقبة التعليقات …

أنتم أنفسكم تناقضون أنفسكم … كيف ت

المزيد


بأخلاقي أرتقي ( الحلقة الثانية/ من اثنتين ) 23/05/2007م

مايو 23rd, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق

الكلمة الطيبة من أعمال البر والأخلاق الحميدة :

البر شيء هين : وجه طليق ، وكلام لين ، وعمل لا يكلف كثير جهد ولا مزيد عناء. لذلك فالذي لا بر عنده لا خير فيه ، وهذه أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضح مقام الكلمة الطيبة وجزاء قائلها وقد تنوع الأجر والثواب حسب عمل البر :

ففي حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك " والتبسم والبشر من أدوات القول الحسن : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة قال : والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة ".

ففي هذا الحديث لفتة جليلة وفائدة عظيمة ، تجلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " والكلمة الطيبة صدقة " حيث جاءت هذه العبارة بين عبارات تدل على الشمول بلفظ " كل " واستأنف بالواو لينبه على أهميتها ودورها وقد راعى عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث جميع طبقات الناس ليقوموا بواجبهم بالتصدق عن كل عضو من أعضائهم حمدًا لله وشكرًا على نعمائه ، والتصدق يحتاج إما إلى مال وإما إلى جهد عقلي أو عضلي ، ومن وجد من نفسه عجزً أعنهما فإن له باباً لا يكلفه فيها شيء سوى أن يقول " الكلمة الطيبة " فهي تعد من الأخلاق السامية ، ومن جملة البر والصدقات لأنها تطيب قلوب الآخرين ، أو تمسح دموع المحزونين ، وترد الشاردين وتصلح بين المتباعدين ، ومن تجرد منها لا خير فيه. وفي حديث أبي هريرة بيان أسهل طريق من قول الكلمة الطيبة لأنه ربما يصعب على المسلم أن يقول الخير في ظرف شعر فيه أنه يتعسر عليه النطق بشيء فدعاه إلى حل بسيط في غاية البساطة هو أن يمسك لسانه عن قول الشر.

وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر فقال : " البر حسن الخلق " فالبر يثمر أخلاقاً حسنة كريمة.

ولكي نعرف خلق النبي وأنه كان أحسن الناس كلاماً فلنأخذ رحلة حول خلق النبي من خلال استعراض مواقفه مع الناس وكيف كان يتصرف يها ، وقد وصف سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه جانباً من مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى وصفاً عاماً عن أحواله بينهم قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت ، وكان أصحابه ينشدون الشعر ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيبتسم معهم إذا ضحكوا ". وعن عمر بن عبد الله قال كان علي بن أبي طالب إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان أجود الناس صدرًا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه ".

هذان الحديثان أعطيا وصفاً عاماً عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن جلّ جلوسه الصمت وأنه صلى الله عليه وسلم إذا تكلم كان لين الكلمة سهل الخلق واسع الصدر وكريم العشرة صلى الله عليه وسلم.

فمن الأحاديث السابقة نستشف ونتعلم طريقة وكيفية التعامل مع الناس من خلال النقاط التالية :

-       أن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الحديث فيه تواضع وقرب من كل قلب.

-       كلامه فيه كل خير بعيد عن الحشو والغلظة.

-       يتغافل عما لا يريد ولا يخيب فيه أحد.

وهذا الأمر فيه منتهى الحكمة مع الجليس ، ولو انتبه إليه المسلم وطبقه لاجتاز كثيرًا من المصاعب والمشاكل التي قد يتلقاها مع بعض جلسائه فهو صلى الله عليه وسلم بهذا التعريف اختصر كثيرًا من الأحاديث الجانبية والتي فيما لو تطرق إليها لكثر الجدل حولها ولما خرج من المجلس إلا والقلوب قد نفرت والنفوس قد تأججت. ولهذا فالتفاعل ضروري جدًا وليس بغبي من تغابى.

وبعد فإن ما يقوله الإنسان من خيرٍ أو شر ينتج عنه أثر أخلاقي ينعكس على شخصيته سلباً أو إيجاباً وبالتالي فهو يعرض نفسه إما لمرضاة الله عز وجل وغفرانه وإما إلى سطوة الله وانتقامه فاللسان أساس الأعضاء وعمادها ، وبه يصلح حالها أو يفسد ، وبه تستقيم الأخلاق ، ولذلك وجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضبط اللسان وصونه من الآفات ؛ فعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفّر اللسان – أي تذل له وتخضع – فتقول : اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا " فاللسان أثره محقق إما بالتوفيق أو بالخذلان وهو أشد جموحاً وطغياناً وفسادًا وعدواناً من الأعضاء كلها.

أما عن الحكمة : فهي أساس الأخلاق ومنها ينطلق الخير وكل بر وتوفيق كما قال تعالى : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا } فمن حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم : أن رجلاً من بني فزارة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن امرأتي ولدت غلاماً أسودًا وإني أنكرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك إبل قال : نعم ، قال : فما ألوانها ، قال : حمر قال : هل لك فيها من أوراق ، قال : إن فيها لوراقاً ، قال : فأنى أتاها ذلك؟ ، قال : عسى أن يكون نزعها عرق ، قال : وهذا عسى أن يكون نزعه عرق.

فلقد استعمل عليه الصلاة والسلام الحكمة في إقناعه وإزالة الشكوك من قلبه حيث قاس الذي استغربه على ما عتاد من حياته العملية وبيئته وبهذا طيّب خاطره وأقنعه وأزال الشك والريب منه.

النصيحة

المزيد


الفرق بين عبادة الأحرار وعبادة التجار وعبادة العبيد

مايو 13th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق

ما هي عبادة الأحرار؟؟؟؟؟؟

لقد تبين لنا - (من المقالين السابقين عن الأخلاق) - الوجه الأخلاقي من وجوه كون التكليف نعمة من الله تعالى على عباده ينتفعون بها، وقد أوعدهم تعالى على الخلاف بالشقاء والطرد من الرحمة والتعرض للخلود في العذاب في الآخرة، ووعدهم على الامتثال بالسعادة والرحمة والخلود في نعيم الدار الباقية : { فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ }.

عبد قوم الله تعالى خوفاً من العذاب فسمى سيدنا علي - رضي الله عنه – عبادتهم ( عبادة العبيـد ) ، وعبده آخرون طمعاً في الثواب فسماها ( عبادة التجار )، أما طائفة ثالثة فعبدته تعالى حباً وشكراً فسماها ( عبادة الأحرار ) ، تركت الطائفة الأخيرة استخدام نعم الله تعالى في معصيته حياءً ، وشكرته عرفاناً ، وأحبته لأنها وجدته للحب أهلاً ، رأت في جميل خلقه أثر اسمه الجميل ، وفي جليله الجليل، وفي نيره النور، وفي رحيمه الرحيم ، وفي حكيمه الحكيم، بل رأت في كل شيء أثر اسم من أسمائه الحسنى وصفة من صفاته العلى ، أما أقسم تعالى بالكائنات جميعها قائلاً: { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون }، فتشوق أهل هذا المقام إلى لقاء الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم : " فلولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم ".

وذكروا حتى في أوقات ابتلائهم رجوعهم إليه تعالى قائلين: { إنا لله وإنا إليه راجعون } والموت هو أول مدارج عروجهم راجعين " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ومنتهاها لقاؤه وتحيتهم بسلامه : { تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجراً كريماً

المزيد


الإسلام ومكارم الأخلاق

مايو 12th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق

مفهوم مكارم الأخلاق وأنواعها :

شرع الله تعالى بر الوالدين والعفة وصلة الرحم والكرم وأداء الأمانة والمروءة، وغيرها من المكارم التي يخالق الناس بها بعضهم بعضاً، فتستقيم أحوال جماعتهم وينصرفون إلى كسب معايشهم، وجعلها تكليفات تنظم عامتهم، وسوى فيها بينهم، وندبهم إلى العفة والطهارة والشجاعة والصدق والحياء والقناعة والصبر والحلم وما شاكلها من الفضائل، التي تزكو بها أنفسهم، ويبلغون الغاية من إنسانيتهم، وحذرهم من الرذائل كالكذب والعقوق والبخل والطمع ونهاهم عنها ، كما نهاهم عن الشقاق والخصام والتطاول مما لا يحمد عقباه ويفسد الخلق ، فأمرهم بالتجاوز عن الإساءة ، بل والإحسان للمسيء فعسى ذلك يبدله وبدلاً من عداوته فإنها تنقلب إلى محبة.

مكارم الأخلاق في القرآن والسنة والآثار :

ولقد حفلت الآثار الشريفة من القرآن والسنة، بالآيات والأخبار التي تحث على مكارم الأخلاق وتنهى عن سيئها : فعلى وجه الإجمال جعل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) حسن الخلق طريقة وذريعة إلى الفوز بمحبته والقرب منه يوم القيامة، وما أعظمهما حيث أن ذلك مطلوبٌ لكل مسلم، يقول(صلى الله عليه وسلم): : " ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً ، الموطأون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون " ، وكفى بهذا ترغيباً للمؤمنين بالأخلاق الحسنة ودعوةً إليها.

ولقد دأب(صلى الله عليه وسلم) على الحضّ على هذه المكارم، فكان يقول في آخر خطبته : " طوبى لمن طاب خلقه، وطهرت سجيته، وصحت سريرته وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه ".

الإسلام وبر الوالدين :

فبر الوالدين والإحسان إليهما مقرون بإفراد الله تعالى بالعبادة، وهو قوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } ، وفي هذا تربية للمسلم على الرحمة والشكر، وهما خصلتان تزكيان النفس وترفعان من شأنها، هذا وقد أمر المسلم ببر والديه مؤمنين كانا أو كافرين، فلم يرخص في العقوق ولا في ترك أداء الأمانة إلى الأبرار ولا إلى الفجار.

الإسلام والصدق :

وعن الصدق قال الله تعالى: { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون }، وأمر المسلمين بالكون مع الصادقين فقال: " وكونوا مع الصادقين ".

الإسلام والعفة :

ويا بنت العفة فعن العفة قال أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه): (ما المجاهد الشهيد بأعظم أجراً ممن قد تعفّف، ليكاد العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة).

الإسلام والصبر :

وعن الصبر قال تعالى: { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }. { وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم }.

وقال الإمام زين العابدين: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد).

الإسلام والعفو :

وعن العفو ذكر تعالى أنه أعد الجنة للمتقين وذكر منهم العافين عن الناس فقال: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }.

الإسلام والرحمة :

" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".

الإسلام والحياء :

وعن الحياء قال(صلى الله عليه وسلم ): " الحياء شعبة من الإيمان ".

الإسلام والحلم :

وعن الحلم قال(صلى الله عليه وسلم): " إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف".

الإسلام والتواضع :

وعن التواضع قال(صلى الله عليه وسلم): " إن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم الله ". وإن الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني. وليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا.

الإسلام وخدمة الناس ونفعهم :

المزيد


الأخلاق في الإسلام

مايو 11th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق

الأخلاق وقيمتها للفرد والمجتمع

مقدمة :

حينما يراد مدح الحبيب تذكر خصاله وأحبها إلى المادح، ومن ثناء الله - جل ذكره - على حبيبه ونبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } نعلم ما للأخلاق العظيمة من منزلة عند الله تعالى حتى إنها صارت غاية لبعثة رسول الله(صلى الله عليه وسلم) " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، ودرجة سامية أراد الله تعالى لخلقه أن يبلغوها كما قال الإمام علي – رضي الله عنه : ( إن الله لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة ).

وسوف أعرض في مجموعة مقالات متتالية -(بعضها كتبته بنفسي وبعضها منقول إما من الكتب أو من الإنترنت)- لصور الأخلاق في القرآن الكريم، وآثار رسول الله(صلى الله عليه وسلم) والصحابة رضوان الله عليهم وأئمة أهل البيت(رضي الله عنهم)، وقد أزيد ما وجدته من ذلك - من وجهة نظر شخصية – ولا مانع في خلال ذلك من ذكر بعضاً مما قاله الفلاسفة في هذا الموضوع، آخذين في الحسبان تحديد (أرسطو) لعلم الأخلاق بأنه النظر في أفعال الإنسان بما هو إنسان، وآسفين لما في عصرنا من قيم أخلاقية وضيعة، نشأ بعضها في بيئتنا الاجتماعية والثقافية، ووفد بعضها الآخر من الغرب والولايات المتحدة خاصة، وهي نجم الساحة الثقافية حيث غدا الاستهلاك قيمة القيم، وبات الإنسان رقماً يتنافس أرباب المال على وضعه في قائمة زبائنهم مستخدمين لذلك حتى اللحم البشري.

أولاً : أهمية العقل في التمتع بالأخلاق الحسنة :

إن خير قائد للإنسان إلى الفضائل وأمنع عاصم له من الرذائل هو العقل، إذا تحلى بالعلم خاصة. فالعلم خلق العقل وجالب لسكينته وخشوعه وسعادته، فكم من حقيقة خشع لها العقل وسكن، ونال منها الإنسان السعادة، لا بل إن هذه السعادة العقلية الثمينة لتأتي من تأمل العلوم والحقائق والمعارف، والتفكر فيها وفي الأشياء ذات الصلة بها، ولقد ندب الإسلام إلى العلم والتفكر شريطة أن يفعل ذلك على وجهه الشرعي، فقال رسول الله(صلى الله


المزيد


ثقافة الاستهلاك في المجتمعات العربية بين الشريعة والعولمة

مايو 9th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , الأخلاق, المرأة

ثقافة الاستهلاك في المجتمعات العربية بين الشريعة والعولمة

إن من خصائص الإسلام البديهية أنه يبوئ المؤمنين به والسائرين على هدي مبادئه عز الدنيا وسعادتها ، ويرشدهم لفوز الآخرة وخلود نعيمها ، وليس من أهدافه مخاصمة الدنيا ولا تزهيد أهله فيها أو إهمال شئونها ، وإنما دعاهم إلى الاهتمام بشئونها ومعالجة قضاياها بفكرٍ ثاقب وجهدٍ مكثف دون الإخلال بالحياة الآخرة وما تتطلبه النجاة فيها من طاعة الله ، وإحسان عبادته ؛ ومن هذه القيم والأخلاق دعوته إلى ترشيد الإنفاق والاستهلاك ، وصدق رسول الله  r إذ قال : ( ما عال من اقتصد ) رواه الطبراني في الكبير ، وقوله r ( الاقتصاد نصف المعيشة ) رواه أحمد في مسنده بإسنادٍ حسن ، وإنما كره الإسلام الإسراف لأن الاعتدال والوسطية في الإنفاق وفي كل شيء من سمات هذا الدين ؛ قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا }( البقرة 143 ) ولأنه ينظر إلى الإسراف على أنه إهدارٌ لثروة الأمة ، وأنه لو وظف هذا الجزء الذي تم به الإسراف في أمور إنتاجية لا تنتفع به البلاد والعباد ، ولذلك اعتبر المسرف سفيهاً لا يجوز التواني والحجر عليه ومنعه من التصرف في ماله.

فيلزم إذًا لكي يكون المستهلك رشيدًا أن يضع في خطته لإنفاق المال مصالح نفسه روحاً وبدناً وعقلاً ، ومن يعول ، ومصالح المجتمع في العاجل والآجل للمعيشة في الدنيا وعمارة الأرض ، والقيام بالواجبات الدينية وإشباع احتياجاته منها لأخراه وبذا يتحقق توازن المستهلك في إنفاقه ليتحقق له الوفاء باحتياجاته بكافة مستوياتها الضرورية والحاجية والتحسينية ، فلا يحرم من الضروريات على حساب الكماليات كما هو الحال في الرأسمالية ، ولا يحرم من الكماليات على حساب الضروريات كما هو الحال في الاشتراكية حيث يتيسر له استهلاك الطيبات والمستلذات من السلع والخدمات ويعينه المجتمع على ذلك في حدود إمكانياته.

 

هذا وينظم الإسلام الاستهلاك وفقاً لقواعد أهمها ما يلي :

1.   الالتزام في الاستهلاك بدائرة المباح من الطيبات والنعم المختلفة دون الخبيث والرديء المحرم ، والتوسط في هذا الاستهلاك ، والحث على الإنفاق للدعوة والجهاد ومتطلباتهما ، وحفز الاستثمار دعماً للطاقة الإنتاجية للمجتمع ، وتوفيرًا لمتطلبات التنمية وتحقيق المستوى المعيشي المناسب في الحاضر وفي المستقبل.

2.   ربط الاستهلاك بظروف المجتمع وإمكانياته الاقتصادية وتحديد أولوياته تبعاً لهذه الظروف ، مع التأكيد على توفير الاحتياجات الأساسية لكافة المواطنين ، وترشيد استخدام الموارد المتاحة بما يحقق ذلك ، ومنع التقليد والمحاكاة للمجتمعات الأخرى في غير ما أباح الله وأحل.

3.   تحريم استهلاك السلع والخدمات الضارة بالفرد والمجتمع ، والالتزام بالقواعد التشريعية في التحريم والإباحة ، وعدم أحقية الفرد والمجتمع في تعديلها ومراعاة هذا التحريم للظروف الأخرى.

4.   الاعتماد في تنظيم الاستهلاك على كلٍ من السلوك الرشيد للمستهلك بدوافع عقيدته وإيمانه والسلطة التنفيذية والرقابية للمجتمع.

 

وإن الملكية في الإسلام ليست مطلقة وإنما هي بضوابط ونظم ومن هذه النظم :

1.   أنه لا يجوز للواحد أن يكنز ماله ، بل لابد أن يطلقه للتعامل به لينتفع به الصانع والعامل والزارع والتاجر فإذا كنزه استحق غضب الله عليه { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذابٍ أليم }.

 

المزيد


إلى كل المعلقين على باب المرأة في حلوة مكتوب رجالاً ونساءً (09/05/2007)

مايو 9th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , أخلاق, الأخلاق, المرأة

آداب التخاطب عبر الإنترنت

إخوتي في الله : ما دفعني إلى كتابة هذا المقال المتواضع هو ملاحظتي (في الفترة الأخيرة) لما يحدث عبر الإنترنت من إدراج تعليقات على موضوعات مختلفة سياسية ورياضية واجتماعية وموضوعات تخص المرأة وأخرى تخص الرجل ، وتلك التي تتعلق بالأكلات و…إلخ ، وما لاحظته كان مثيرًا جدًا لي لدرجة دفعتني للكتابة ، فما الذي حدث؟

الكثيرين يقومون بإدراج تعليقات بناءة تتناسب والموضوعات المطروحة ، كلٌ من وجهة نظره وحسب ثقافته (سواءً كانت الثقافة الفكرية أو الدينية أو المجتمعية أو …إلخ ). والبعض قام بالتعليق في وادٍ آخر مختلف تماماً عما ترمي إليه هذه الموضوعات وذلك إما لضعف ثقافته العامة وإما لعدم قراءة المقال من الأساس ، وإما لاعتقاده بأنه حر في طرح ما يريد سواءً أكان ذلك مناسباً للموضوع المطروح أم لا ، وإما …إلخ. والبعض الأخير (وهذا هو موضوع المقال) قام بالتعليق على تعليقات المعلقين على المقال. وانقسم هؤلاء بدورهم إلى قسمين : قسم بين مؤيد لطرح المعلق أو رافض له وفقاً لنقد بناء محترم قائم على أسلوب علمي في الطرح أو الحوار (في حالة تواجد المعلق والناقد في نفس الوقت بنفس الصفحة) ، وقسمٌ آخر يستخدم الألفاظ النابية والأساليب الجارحة والطرق الهجومية لإظهار نقده (وهذا القسم على الأخص هو موضوع المقال). 

إن من آداب التوجيه والنقد للأطراف الأخرى استخدام أسلوب ليّن وواضح ومتزن في عرض الفكرة المضادة للمعلق الأول ، وإلا فإنه لن

المزيد