أدعوك لكي تقرأ فقط ، لا لكي تعلق

بدأت المدونة بتاريخ (09/05/2007 م)0


حق الزوج/ الحلقة التاسعة (والأخيرة)

يونيو 27th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

( رابعاً ) :- معالجة التوتر الناشئ بين الزوجين :

ينبغي بصفةٍ عامة عند حدوث أي توتر في الأسرة أن يظل أمره مكتوماً بين الزوجين يحاولان معاً إزالته والقضاء عليه. وفي القول المتداول بين الناس : " استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان ". فإن لم يكن هناك بد من إعلام أحد ، فليكن أقرب المقربين إلى الأسرة ، ولا يخبر إلا بوجود خلافٍ ما ، أما طبيعة الخلاف وماهيته فلا ينبغي إعلامه بها في هذه المرحلة.

ولنا في بيت الرسول – صلى الله عليه وسلم – أسوةٌ حسنةٌ ، فقد جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى بيت فاطمة – رضي الله عنها – فلم يجد علياً – رضي الله عنه ، فقال : أين ابن عمك؟ فقالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني ، فخرج. فقال النبي لرجل : انظر أين هو؟ فقال : هو في المسجد راقد. فجاءه وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : " قم يا أبا تراب!! قم يا أبا تراب!! " يسترضيه ويداعبه. وقال راوي الحديث سهل بن سعد : " وما كان له اسم أحب إليه منه! ".( رواه البخاري ، كتاب " الصلاة " ، باب " ويذكر أن علياً كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب " ، 1/169)

وبنظرة سريعة إلى هذا الخبر يتبين لنا كيف أن السيدة فاطمة لم تخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – بطبيعة الخلاف وماهيته بل كان ما أعلمته إياه هو مجرد وجود خلاف وحسب. كما تبين حسن تصرف الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – الذي لم يدع مجالاً لاتساع شقة الخلاف والغضب ، فترك زوجته وذهب إلى أفضل مكان ترتاح فيه الأعصاب وتصفو فيه النفوس ألا وهو بيت الله – المسجد!!

كما يتبين لنا كيف كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – حكيماً ، إذ لم يسأل ابنته عن أسباب الخلاف وتفاصيله ، كما لم يعاتب ولم يلم الإمام علياً ، بل داعبه ولاطفه بأسلوب كان له أبعد الأثر في زوال رواسب الغضب والضيق.

وهذا ما يجب علينا اتباعه أزواجاً وزوجات وآباء في مثل هذه المواقف ، سواء كان التوتر من جانب الزوجة أم من جانب الزوج ، ولكن إن استمر التوتر من جانب أحد الطرفين فسيكون هناك علاج آخر ، وهو الإصلاح بين الزوجين!!

النتائج والتوصيات

الحمد لله الحنان المنان ، والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف الأنام. ها قد وصلنا إلى خاتمة هذه الحلقات المتواضعة ، بعد أن اقتربنا أكثر من سماحة ديننا الحنيف ولمسنا سعته وأصالته من خلال آياته التي تحدى الله بها فصحاء العرب ومن خلال السنة المطهرة التي أثبتت أنها بريئة من أي نقص ينسب للإسلام اليوم ، وأن النقص إنما جاء من صنع أيدينا بابتعادنا عن حمى ديننا ، فمن خلال هذه السلسلة توصلنا إلى أهم النتائج التالية :

1.    أن شريعتنا تامة كاملة صالحة لكل زمانٍ ومكان.

2.    لم يترك شرعنا الحنيف أي تفصيلةٍ من تفاصيل حياتنا إلا أوضحها لنا.

3.  أن فهم معنى طاعة الزوجة لزو

المزيد


حق الزوج/ الحلقة الثامنة (معالجة النفرة بين الزوجين)

يونيو 24th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

( ثالثاً ) :- معالجة النفرة بين الزوجين :

قال – تعالى - : { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون }.( سورة البقرة ، الآية : 216) ويقول – سبحانه - : { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا }.( سورة النساء ، الآية : 19)

ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – :" لا يفرك(أي لا يبغض) مؤمن مؤمنة! إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ".( رواه مسلم ، كتاب " النكاح " ، باب " خير متاع الدنيا المرأة الصالحة " ، 2/1091)

جعل الله العشرة بالمعروف فريضة على الرجال – حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته ، ما لم تصبح العشرة متعذرة – وتسمو في هذه الحالة نسمة الرجاء في غيب الله وفي علم الله كي لا يطاوع المرء انفعاله الأول ، فيبت وشيجة الزوجية العزيزة. فما يدريه أن هنالك خيرًا فيما يكره ، وهو لا يدريه … خيرًا مخبوءًا كامناً لعله إن كظم انفعاله واستبقى زوجه سيلاقيه.( بناء الأسرة المسلمة في ضوء القرآن والسنة ، خالد عبد الرحمن العك ، صـ 281)

{ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا }.( سورة النساء ، الآية : 19)

وهذه اللمسة الأخيرة في الآية ، تعلق النفس بالله ، وتهدئ من فورة الغضب ، وتفتأ من حدة الكره ، حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح ، فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى!.. العروة الدائمة ..! العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه ، وهي أوثق العرى وأبقاها!!

والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكناً وأمناً وسلاماً ، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنساً ، ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق ، كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب!.. هو الإسلام ذاته الذي يقول للأزواج : { فإن كرهتموهن …. }! كي يستأني بعقدة الزوجية ، فلا تفصم لأول خاطر ، وكي يستمسك بعقدة الزوجية ، فلا تنفك لأول نزوة ، وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها ، فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة ، وحماقة الميل الطائش هنا وهناك.

وما أعظم قول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لرجل أراد أن يطلق زوجته ، لأنه لا يحبها :" ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟؟.

إن العقيدة الإيمانية هي وحدها التي ترفع النفوس وترفع الاهتمامات ، وترفع الحياة الإنسانية عن نزوة البهيمة ، وطمع التاجر ، وتفاهة الفارغ!

فقد روي أن رجلاً جاء إلى عمر – رضي الله عنه – يشكو خلق زوجته ، فوقف على بابه ينتظر خروجه ، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه ، وعمر ساكت لا يرد عليها ، فانصرف الرجل راجعاً ، وقال : إن كان هذا حال عمر مع شدته لا يرد عليها ، فانصرف الرجل راجعاً ، وقال : إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين ، فكيف حالي؟ وخرج عمر فرآه مولياً عن بابه ، فناداه وقال : ما حاجتك أيها الرجل؟ فقال : يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي ، فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت : إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته ، فكيف حالي؟ فقال عمر : يا أخي .. إني أحتملها لحقوق لها عليّ : إنها لطباخة لطعامي خبازة لخبزي ، غسالة لثيابي ، مرضعة لولدي ، وليس ذلك كله بواجب عليها ، ويسكن قلبي بها عن الحرام ، فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي. قال عمر : فاحتملها يا أخي ، فإنما هي مدة يسيرة.(


المزيد


حق الزوج/ الحلقة السابعة (معنى طاعة الزوجة لزوجها/ من وجهة نظر الرجل والمرأة)

يونيو 20th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

( ثانياً ) :- معنى طاعة الزوجة لزوجها :

تم إجراء استبيان بهذا الخصوص على عينة تم أخذ رأيها في الاستبيان ، وعددها ( " 50 " من الرجال و " 50 " من النساء ) ، وتتفاوت أعمارهم ما بين ( 18 إلى 45 ) عاماً. والنساء قد تراوحت أعمارهن ما بين ( 18 إلى 45 ) عاماً أيضاً.

أما المحاور التي بنيت عليها أسئلة الاستبيان فهي كالتالي :

1.    أنه يجب على المرأة أن تطيع زوجها بما يتناسب مع مصالح الأسرة ، وفي غير معصية الخالق استنادًا لقوله – تعالى – { الرجال قوامون على النساء } ، وقوله – صلى الله عليه وسلم – في صلح الحديبية نزولاً عند رأي أم المؤمنين (أم سلمة) – رضي الله عنها.

2.    يقول الله سبحانه وتعالى :{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، فطاعة المرأة لزوجها مقترنة بالاستطاعة ، مثل بقية التكاليف. وعلى الزوج أن يتفهم هذا الجانب ، وكان الرسول لا يكلف الناس ما لا يطيقون.

3.    المعاملة الحسنة من الطرفين ( الزوج والزوجة ) لبعضهما البعض أمر ضروري لصلاح الحياة الأسرية ، وهذا الذي ركّز عليه الشرع الحنيف.

4.    طاعة الزوجة لزوجها يترتب عليها الأجر من الله ، كما بينّا سابقاً.

5.    حق الاحتباس من الزوجة محفوظ للزوج ، فلا تخرج من البيت لأي سبب إلا بإذنه.

6.    وقد بنيت المحور الأخير على الأصل السادس من الحقوق والواجبات وهو : ينبغي أن لا يلحق استعمال الحقوق وفعل الواجبات ضررًا بالغير. وقد كانت أسئلة الاستبيان حسبما هو موضح بالاستبيان التالي :

وقد جاءت نتيجة الاستبيان كالتالي :

1.   على الزوجة طاعة زوجها في كل صغيرةٍ وكبيرة؟

نسبة الموافقين من الرجال والنساء 35% ؛ وهي نسبة قليلة جدًا ، وهي تمثل القلة التي ما زالت تتمسك بالأصول الثابتة وهي وجوب طاعة الزوجة لزوجها.

أما نسبة غير الموافقين من الرجال فكانت 64% ، ومن النساء 66% وهذه نسبة كبيرة ، أعتقد أنها تشكل شريحة الرجال والنساء الذين تأثروا بالنداءات الغربية في عدم خضوع المرأة للرجل .. وهناك قلة من الرجال والنساء تشكل الفئة المحايدة الحائرة التي لا تعلم أين الصواب فكانت نسبة الرجال 4% والنساء 2%.

2.   الطاعة في رأيك هي الموافقة على أي رأي وأي شيءٍ مهما كان؟

طبعاً ليست هذه الطاعة التي ينشدها الإسلام الطاعة العمياء ، الخالية من إعمال العقل ومن الحكمة في اتخاذ القرارات وإتباع الأوامر .. نعم ، تطيع المرأة زوجها في حدود الحكمة والمصلحة وفي غير معصية الخالق جل وعلا ، ولكن لا تطيعه طاعة عمياء ، لأنه في بعض الحالات نرى النساء أكثر حكمة من بعض الرجال.

فكانت نسبة الموافقين من الرجال على هذا المفهوم 20% ، ومن النساء 32% ، أما غير الموافقين فكانت نسبة الرجال 78% ، والنساء 66% ، والذين قالوا لا أدري من الرجال والنساء 2%.

 

3.   مناقشة الزوجة لزوجها يعتبر دليلاً على عدم الطاعة؟

طبعاً لا ، فالتحاور بين الزوج وزوجته في أي قرار لا يعارض الطاعة في أي حالٍ من الأحوال ؛ فعند اتخاذ قرارٍ ما ، يدلي كلا الزوجين برأيهما ، ويُعمل بالأرجح منهما ، فكانت نتائج الصواب الحاسمة من نصيب النساء 100% موافقة ، بينما الرجال الموافقون على هذا الرأي 24% ، وهذا يدل على فهمهم الخاطئ لحق القوامة وتعسفهم في استخدامه ، و 8% منهم قالوا بأنهم لا يدرون ما هو الصواب. ونلاحظ التباين عند الرجال فقط.

 

4.   رفض المرأة لأمر يتنافى مع طبيعتها يتناقض مع الطاعة :

الأصل أن تطيع المرأة زوجها وتتأقلم مع ظروف معيشته ، وبالتأكيد فإن هذه الحياة سوف تكون جديدة بالنسبة لها ، فعليها أن تبذل الجهد في التأقلم مع معيشته ، والواجب على الزوج أن يراعي هذا الجانب.

فالذين قالوا بالموافقة من الرجال 44% ، وغير الموافقون 34% ، والغريب أنه تواجد دائماً فئة مترددة لا تعرف الحكم فكانت نسبتهم 22%.

أما النساء فكانت نسبة الموافقة 8% ، وغير الموافقات 72% ، والفئة المترددة كانت 20% منهن.

5.   هل لظروف الزوجة النفسية والجسمية أثر في الطاعة :

نعم ، فكل التكاليف التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها مشروطة بالاستطاعة كما في قوله تعالى - : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها }( سورة البقرة ، الآية : 286) ، فإن كانت الزوجة تعاني من الناحية النفسية أو الجسدية ، فعلى الزوج أن يراعي هذا الجانب ولا يكلفها فوق قدرتها ، لأن العلاقة بينهما علاقة مودة ورحمة. وليست علاقة تسلط أو عبودية.

والغريب في هذا الأمر ، أننا وجدنا نسبة لا بأس بها من الرجال والنساء غير متفهمين لهذا الجانب ؛ فالذين أعلنوا الرفض من الرجال 16% ، ومن النساء أنفسهن 8% ، أما نسبة الذين قالوا لا أدري من الرجال 8% ومن النساء 14% ، وهذه نتيجة ملفتة للنظر ، تفسر أسباب مشاكل كثيرة بين الزوجين لأن الجهل نابع من النساء قبل الرجال ، نسلم بأن النسبة قليلة نوعاً ما إلا أننا نستطيع أن نغض الطرف عنها ، والذين قالوا بالموافقة من الرجال 76% ، ومن النساء 78%.

6.   لإحسان الطلب تأثير على طاعة الزوجة لزوجها؟

طبعاً له تأثير كبير ، فيقول الله – سبحانه وتعالى - : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك }.( سورة آل عمران ، الآية : 159)

هذه التوصية بالمؤمنين ، فمن باب أولى أن تشمل العلاقة بين الزوجين ، والمحزن في الأمر أن يكون هناك صوت من الرجال والنساء يعلنون عدم الموافقة على هذا السؤال فكانت نسبة الرجال غير الموافقين 14% ، ومن العجب أن تكون نسبة عدم الموافقة من النساء 2% ، وهذا إن دلّ فإنه يدل على فهمهم الخاطئ وهي أن القوامة معناها التسلط والتجرد من الرحمة ، وهذا منافٍ تماماً لأمر ديننا الحنيف .. ، وأيضاً وجدت نسبة تعلن حيرتها في هذا المعنى فكانت 10% ؛ وهي نسبة لا بأس بها بالرغم من أنني كنت أتوقع أن تكون 100% من الرجال والنساء!

7.   معاقبة الزوجة عند عدم الطاعة لزوجها؟

نعم ، نتحدث عن الرجل الصالح الذي يقود أسرته بحكمة وبما أمره الله ، فعلى الزوجة طاعته وعدم مخالفته في نفسها ولا في ماله ، ولكن إن وجدت هناك نساء ناشزات وجب على الزوج معاقبتهن كما أمر الله :{ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن … }.( سورة النساء ، الآية : 34) والمقصود بالضرب كما وضّح الرسول – صلى الله عليه وسلم - هو غير المبرح ، وقد روى أبو داوود عن النبي – صلى الله عليه وسلم – " لا تضربوا إماء الله " فجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : زئرت النساءأي تطاولتعلى أزواجهن! فرخّص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ضربهن فأطاف بآل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نساء كثير يشتكين أزواجهن! فقال رسول الله :" لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم "( رواه أبو داود) ، إذًا هذا حق أوجبه الله للزوج لتيسير الحياة الزوجية ولكن الشائع أن كلمة عقاب من الزوج ، تعني الضرب للزوجة ، وهذا ما يجعل الكل يعترض على كلمة ( معاقبة الزوجة ) ، والذي نقصده هو معاقبة الزوجة يمكن أن تكون بتغير ملامح وجه الزوج ، أو تغير نبرة صوته ، ولا يكون الضرب إلا في مراحل متأخرة جدًا مع نساء ناشزات لا تردعهن الكلمة ولا الموعظة ، إلا أننا وجدنا نسبة غير قليلة من الرجال والنساء لا يفهمون هذا الحق بطريقةٍ صحيحة ، فكانت نسبة غير الموافقين من الرجال 24% ، ومن النساء 54%.

أما الذين قالوا لا ندري فيمثلون 12% من الرجال و 10% من النساء ، وكانت هذه النتائج بسبب اختلاط المفاهيم وتنوعها بين العادات السيئة من بعض المسلمين في طريقة معاقبة زوجاتهم ، وبين النداءات المتكررة في المطالبة بحقوق المرأة أدت إلى أن تنكر هذه الشريحة من الرجال والنساء حق المعاقبة من الزوج .. أما نسبة الموافقين من الرجال فكانت 64% ، والموافقات من النساء 36% ، نسبة قليلة إلا أنها تبشر بالخير ، بأنه ما زالت هناك نساء حكيمات على دراية بأحكام دينهن.

8.   طاعة الزوجة لزوجها يترتب عليها الأجر من الله؟

كانت المفاجأة الكبيرة ونحن نعلم صحة هذا القول وأدلته من الكتاب والسنة واضحة كما أسلفنا في الفصل الأول. إلا أننا وجدنا 90% من الرجال موافقون ، و 4% غير موافقون ، و 6% لا يعلمون الحكم. ولن أعلق على هذه النتيجة بل سأترك التعليق للقارئ الكريم.

أما نسبة النساء اللاتي يعلمن أن طاعتهن لأزواجهن يترتب عليها الأجر من الله فكانت 100%.

 

9.    مراعاة الزوجة لزوجها في جميع مجالات الحياة أرقى أنواع الطاعة الزوجية؟

طبعاً ، فعلى المرأة أن تراعي زوجها في اهتمامها بنفسها وبأولادها وبيتها ، وكذلك تراعي حالته النفسية ، وتراعي علاقاته الاجتماعية ، وتراعي أهله وأقاربه ، فإن فعلت ذلك استطاعت أن تسجل مع زوجها أعلى وأرقى أنواع الطاعة ، وهذا الذي أشار إليه الرسول – صلى الله عليه وسلم – عندما سئل عن المرأة الصالحة قال : " أن تسره إذا نظر وتطيعه فيما أمر وأن لا تخالفه في نفسها وماله بما يكره ".( سبق تخريجه) ، والغريب أن 16% من  الرجال ، 2% من النساء قـالوا بعـدم الموافقة ، 4% من الرجال والنساء قالوا لا ندري ، و 80% من الرجال ، و 94% من النساء أدلين بالموافقة.

10. هل اهتمام الزوج بزوجته له أثر بارز في طاعة الزوجة لزوجها :

نقول أن المرأة يجب أن تطيع زوجها في كل الحالات إن كان محسناً معها ، وإن كان مسيئاً لها ، وعليه الوزر ، إلا أنه إذا عاملها بالحسنى وأظهر لها مودته ورحمته كان له أثرًا بارزًا في حثها على المزيد من العطاء ، وأن تلبى طلباته وأوامره بنفسٍ راضية راغبة.

المزيد


حق الزوج/ الحلقة السادسة (التعسف في استخدام حق الطاعة)

يونيو 17th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

( أولاً ) :-  التعسف في استخدام حق الطاعة :

يقول الحق – سبحانه وتعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }.( سورة النساء ، الآية : 1)

خلق الله آدم – عليه السلام – أبو البشر حين خلقه فريدًا ، وحيدًا ليس له جليس ولا أنيس ، فكان يهيم في الفلوات ، ويستوحش في الخلوات لا يَقر له قرار ، ولا يأوى إلى أهلٍ ولا دار ، فبينما هو كذلك في حالةٍ من اضطرابٍ وفي حالِ همٍ وغمٍ واكتئاب .. لم يشعر إلا وقد خلق الله له من ضلعه الأعلى امرأته حواء بشرًا سوياً ، فسكن إليها ، وآنس بها واطمأن معها.( بتصرف من كتاب الحكم الجامعة لشتى العلوم النافعة ، عبد الله بن زيدان آل محمود ، صـ 22)

يقول الله – تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودَةً ورحمة }.( سورة الروم ، الآية : 21)

فالزواج من سنن المرسلين وهو ضرورة من ضرورات حياة الآدميين ؛ لأنه سبب لإيجاد البنات والبنين ، والعزاب هم أراذل الأحياء ، وشرار الأموات.

ورُوي أنه جاء نفرٌ إلى بابِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يسألون عن عبادة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فلما أُخبِروا بها ، كأنهم تقالّوها. فقالوا : أين نحن من عبادة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل ولا أرقد أبدًا ، وقال الآخر : أما أنا فأصوم النهار ولا أفطر أبدًا ، وقال الآخر : أما أنا فأتبتل في العبادة وأعتزل النساء. فخرج عليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : " أما أني أخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ".( رواه مسلم ، كتاب " النكاح " ، باب " استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه " ، 2/1020)

فأخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن التبتل في العبادة ، والانقطاع عن الأهل ، وعدم التزوج ، بأنه ليس من هديه ولا شرعه. فمن واجب هذه النعمة أن يعاشر هذه الزوجة بالمعروف وبالإكرام. والاحترام وحسن الخلق وطيب الكلام.

فقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم "( رواه الترمذي ، كتاب " النكاح " باب " ما جاء في حق الزوج على المرأة " ، 30/466) ، وسأل معاوية بن حيدة النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول الله : ما حق زوجة أحدنا عليه؟ ، قال : " أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ".( رواه أبو داود ، كتاب " النكاح " ، باب " في حق المرأة على زوجها " ، 329)

وطاف بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نساء كثير يشتكين من أزواجهن ، فقال : " ليس أولئك بخياركم ".( رواه أبو داود ، كتاب النكاح ، باب في ضرب النساء ، 329) ، يقول الحكماء : إن النساء يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام.

فهؤلاء الأقوام الذين يعاملون النساء باللعن والسب ، وشتم الآباء والأمهات والحط من أقدارهن بقذفهن ، هم يعتبرون من شرار الناس الذين ساءت طباعهم وفسدت أوضاعهم ، ويتأسى بهم أولادهم في إساءة أخلاقهم.( الحكم الجامعة ، صـ 22)

هؤلاء فهموا أنه يجب على المرأة أن تطيع زوجها بلا حدود وأنها بمجرد عقده عليها أصبحت أمة له ، يفعل بها ما يشاء ، دون أن ينتظر منها رأي أو اعتراض ، هؤلاء لم يفهموا هذا الحق كما أراده الشارع وفقاً للأصل السادس للحقوق والواجبات والذي ينص على أنه ينبغي أن لا يلحق استعمال الحقوق وفعل الواجبات ضررًا بالغير.

المزيد


حق الزوج / الحلقة الخامسة

يونيو 13th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

( رابعاً ) :- الفرق بين الرجل والمرأة :

ورد دعوى القائلين بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة فهناك فروق كثيرة :

1.    فروق جسدية تكوينية.

2.    فروق عقلية سلوكية.

3.    فروق نفسية وجدانية.

أولاً : الفروق الجسدية ( التكوينية ):

إن أهم ما يميز المرأة من الرجل تكوينها الجسدي ؛ فهي تملك من الأجهزة والأعضاء ما يتناسب ووظيفتها في الحياة الإنسانية وهو أمر واقع ملموس ، وقد ورد في القرآن الكريم اختلاف الذكر عن الأنثى فيما حكاه على لسان امرأة عمران فقال – تعالى - : { إذ قالت امرأة عمران ربي إني نذرت لك ما في بطني محررًا ، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ، والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى }.( سورة آل عمران ، الآية : 36) والشاهد ( وليس الذكر كالأنثى ) أي في تحمل المسؤولية والسدانة وخدمة بيت الله لما يتطلب ذلك من جهد بدني وعقلي.

قال الإمام القرطبي – رحمه الله – في تفسيره للآية : ( وهذه الصالحة إنما قصدت بكلامها ما تشهد به ، بينه حالها ومقطع كلامها ، فإنها نذرت خدمة المسجد في ولدها ، فلما رأته أنثى لا تصلح وأنها عورة اعتذرت إلى ربها من وجودها لها خلاف ما قصدته منه ).( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 4/68)

وفسر ابن كثير – رحمه الله – قوله : { وليس الذكر كالأنثى } أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى.( تفير القرآن العظيم ، 10/359)

وقل : " للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء ، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة ، فيكون فيه قوة وشدة وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة فيكون فيه معنى اللين والضعف فجعل لهم حق القيام عليهم بذلك ".( الجامع لأحكام القرآن ، 5/169)

هكذا نرى أن القرآن قرر الاختلاف بين الذكر والأنثى فإذا ما انتقلنا إلى ما قاله علماء الطب ، وجدنا أنهم اكتشفوا الكثير من الفروق الجسدية بين الذكر والأنثى.

إن الفروق الفسيولوجية ( الوظيفية ) والتشريحية بين الذكر والأنثى أكثر من أن تحصى وتعد. فهي تبتدئ بالفروق على مستوى الصبغيات ( الجسيمات الملونة أو الكروموسومات ) التي تتحكم في الوراثة وترتفع إلى مستوى الخلايا ، وكل خلية في جسم الإنسان توضح لك تلك الحقيقة الفاصلة بين الذكورة والأنوثة – وتتجلى الفروق بأوضح ما يكون في نطفة الذكر ( الحيوانات المنوية ) ونطفة المرأة ( البويضة ) ثم ترتفع الفروق بعد ذلك في أجهزة الجسم المختلفة من العظام إلى العضلات.( عمل المرأة في الميزان ، محمد علي البار ، صـ 71)

ثانياً : الفروق العقلية والسلوكية :

لقد ثبت في الكتاب والسنة العديد من الفروق العقلية بين الرجل والمرأة ، وقد راعى التشريع ذلك في العبادات والمعاملات والتكاليف الشرعية. يقول – تعالى - :{ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى }.( سورة البقرة ، الآية : 282) ، يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله : ( والضلال ينشأ من أسباب كثيرة ، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد مما يجعلها لا تستوعب كل رقائقه وملابساته. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية ، فإن وظيفة الأمومة تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية ، لا ترجع فيها بالتفكير البطيء وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة ، وهذه الطبيعة لا تتجزأ ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها – عندما تكون سوية – بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجردٍ كبير من الانفعالات ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء. ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى ).( في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 3/336)

وقد جاءت السنة لتؤكد هذه الحقيقة - نقصان عقل المرأة ، وذلك كما ورد عن عبد الله بن عمر : عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار ، فإني رأيتكن أكثر أهل النار " فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال : " تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أخلب لذي لبٍ منكن " قالت : يا رسول الله ، وما نقصان العقل والدين؟ قال : " أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. فهذا نقصان العقل ، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان. فهذا نقصان الدين ".( رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات ، 1/86 ، 87)

المزيد


حق الزوج / الحلقة الرابعة

يونيو 13th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

أولاً أعتذر عن حذف الإدراج بطريق الخطأ مع عدد (46) تعليق .. وذلك بالضغط بالماوس على كلمة حذف الإدراج بطريق الخطأ … وعليه أعيد نشر الإدراج للفائدة مرة أخرى … وقد كان الإدراج الأصلي بتاريخ الأربعاء الموافق 10/06/2007م

( ثالثاً ) :- المساواة بين الرجل والمرأة :

يقول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - :" والله إنّا كنّا في الجاهلية ما نعد النساء أمرًا ، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم ".

فهذه كلمة الفاروق الجامعة المانعة الموجزة تصف لنا وصفاً دقيقاً وواضحاً مكان المرأة في الجاهلية وما هي نظرة المجتمع لها والتي تعكس المعاملة التي كانت تُعامل بها ، وما أكرمها الله به بعد الإسلام … فالإسلام الدين الوحيد الذي ضمن حق المرأة وحافظ على مكانها وشرع القوانين التي تكفل لها حياةً كريمة ، ومكانة مرموقة عن سائر النساء في غير هذا الدين السمح ، فقد أوصى بها طفلة صغيرة وحذر من وأدها وأكد العقوبة على فعل ذلك في قوله – تعالى – { وإذا الموءودة سئلت بأي ذنبٍ قتلت }.( سورة التكوير ، الآيتان : 8 ، 9) ، وأكد على برها أماً في قوله – تعالى – { وبالوالدين إحساناً }.( سورة الإسراء ، الآية : 23) والأحاديث النبوية كثيرة في هذا المقام.

مثال على ذلك ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال جاء رجل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي؟ ، قال : أمك ، قال ثمن من؟ قال : ثم أمك ، قال ثم من؟ قال : أبوك ".  وفي حديث قتيبة ( من أحق بحسن صحابتي؟ ) ولم يذكر الناس.( رواه مسلم ، كتاب ( البر والصلة والآداب ، باب بر الوالدين وأنهما أحق به ، 8/3)

وكانت آخر خطبة للرسول – صلى الله عليه وسلم – تضم اهتماماً كبيرًا من الرسول والتركيز على الوصية بالنساء بشكلٍ عام بدرجة كبيرة فقال – عليه الصلاة والسلام –  " استوصوا بالنساء خيرًا ".( رواه البخاري ، كتاب النكاح ، باب الوصاة بالنساء ، 19/130)

هكذا عامل الإسلام المرأة منذ تشريعه ، وساوى بين الرجل والمرأة في أمورٍ كثيرة ، بل ميّزها عن الرجل في بعض الأحوال ..

أولاً : ساوى بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة والكرامة الإنسانية :

فكلاً من الرجل والمرأة مخلوق آدمي جدير بالتكريم ، فهما في القيم والحرية والعزة والكرامة سواء : { ولقد كرمنا بني آدم }.( سورة الإسراء ، الآية : 70)

ويقول – تعالى - : { هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وجعل منها زوجها ليسكن إليها }.( سورة الأعراف ، الآية : 189)

هذه الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة من القرآن الكريم جاءت لتؤكد أن المرأة والرجل من أصلٍ واحدٍ لا قوام للإنسانية إلا بهما معاً ، فالمرأة شريكة الرجل وشقيقته في كل شؤون الحياة.( مشكلات المرأة المسلمة المعاصرة ، مرجع سابق ، صـ 20)

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله – في تفسيره لقوله – تعالى - : { يا أيها الناس … }. يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه ، وهي عبادته وحده لا شريك له ، ومنبهاً لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفسٍ واحدة وهي آدم عليه السلام ، { وخلق منها زوجها } وهي حواء عليها السلام ، خلقت من ضلعه الأيسر " الأقصر " من خلقه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته ، فأنس إليها وأنست إليه.( تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، 1/448)

وقال عليه الصلاة والسلام : " إن النساء شقائق الرجال ".( رواه الترمذي ، كتاب الطهارة ، باب فيمن يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً ، 1/232) يدعم إنسانية المرأة ويؤكد مساواتها بالرجل في وحدة الأصل والمنشأ. حيث جاء في شرح الحديث : " إن النساء شقائق الرجال " ( أي نظائرهم وأمثالهم وكأنهن شققن منهم ، لأن حواء خلقت من آدم عليه السلام ، وشقيق الرجل : أخوه لأبيه وأمه ، لأنه شق نسبه من نسبه ).( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، المباركفوري ، 1/369)

بهذا التكريم نرى مدى عناية الإسلام بالمرأة ؛ فهي في منزلةٍ سواء بالرجل تماماً ليست منحطة عنه ، ولا هي مختلفة عنه في عنصرها ، وبهذا قضى على جميع الآراء الفاسدة والتشريعات المنحرفة التي جعلت من المرأة قذرًا ودنساً وبأنها عنصر غير طاهر ، كما أسلفنا في مكانة المرأة في الحضارات السابقة.

ثانياً : المساواة في الحقوق :

فقد منح الإسلام كلاً من الرجل والمرأة بعد البلوغ والأهلية الكاملة حقوقاً متساوية في شتى المجالات واعتمادًا على الأصل السابع في الحقوق والواجبات ، فالمرأة كالرجل في الحقوق والواجبات.

في مجال العقود والتصرفات : فلا تمييز بين المرأة والرجل في هذا الجانب ، فهما أهل لمزاولة العقود من بيع وإجارة ورهن ووكالة ووقف … في حين لا تزال المرأة الفرنسية حتى يومنا هذا ممنوعة من التصرف في أموالها إلا بموافقة زوجها.

في المجال الاقتصادي : فللمرأة كالرجل الحق في الميراث والحق في التملك عن طريق الكسب والعمل أو الهبة أو الوصية أو المهر ، ولها مطلق التصرف فيما تملك ؛ بعد أن كانت النساء في الجاهلية لا يرثن شيئاً وإنما كُنّ ميراثاً ينتقل إلى يد الوارث .. وكان الميراث يختص به الأشداء من الذكور فقط.

في مجال الحقوق الاجتماعية والمدنية : فللمرأة الحق في اختيار زوجها دون إكراه كالرجل سواء بسواء ، فقد روي عن أبي بريدة عن أبيه قال : جاءت فتاة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي حَسيسته ، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ".( رواه ابن ماجه ، كتاب النكاح ، باب " من زوج ابنته وهي كارهة " 1/602)

وتتساوى المرأة مع الرجل في حق التعليم وطلبه وتحصيله كما في قوله – تعالى :{ كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون }.( سورة البقرة ، الآية : 151)

فعن أبي بردة عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – :" ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد – صلى الله عليه وسلم - ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ، فله أجران ".( رواه البخاري ، كتاب " العلم " ، باب " تعليم الرجل أمته وأهله .. 1/362)

المزيد


حق الزوج ( الحلقة الثالثة)

يونيو 6th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

الحلقة الثالثة (حق الزوج) :

بسم الله الرحمن الرحيم .

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. سيدنا محمد .. وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا .. ثم أما بعد ..

تناولنا في الحلقة الأولى : نظرة شاملة حول مفهوم الطاعة :

أولاً : معنى الطاعة لغةً وشرعاً

ثانياً : الآمر والناهي هو الله ورسوله

وتناولنا في الحلقة الثانية : استكمال النظرة حول مفهوم الطاعة :

ثالثاً : القوامة شبهات وردود.

رابعاً : حدود طاعة المرأة لزوجها

وسنتناول إن شاء الله في هذه الحلقة (الثالثة) : استكمال النظرة حول مفهوم الطاعة :

أولاً : نشأة قضية حقوق المرأة.

ثانياً : كيف أصبحت المرأة المسلمة تطالب بحقوقها أيضاً.

تمهيد ومقدمة :

لقد كرم الله – سبحانه وتعالى – المرأة بالإسلام ورفع من شأنها وأعلى منزلتها ، وحررها من قيود الظلم والتعسف وأعطاها حريتها وحقوقها الإنسانية كاملة بعد أن كان الرجل يعاملها معاملة السلع والحيوانات في مختلف الحضارات والقوانين الوضعية القديمة منها والحديثة ، وأهم من ذلك أنه برأها من جميع التهم التي ألحقتها بها التشريعات القديمة المحرّفة وجعلها مساوية للرجل في أصل الخلقة .. والكرامة والإنسانية .. وفي المسؤولية وأداء التكاليف الشرعية والجزاء بنص القرآن والسنة النبوية الشريفة.( مشكلات المرأة المسلمة المعاصرة وحلها في ضوء الكتاب والسنة ، مكتبة ميرزا ، صـ19)

وسوف نتناول هذا الموضوع بطريقة موسعة فيما بعد ، لأن أصوات المنادين بحقوق المرأة ، ومساواتها بالرجل قد تعالت كثيرًا في الآونة الأخيرة، وظهر مناضلون كثيرون – على حد تعبيرهم – في الساحة ليحرروا المرأة من سطوة الرجل عليها ، من قيود الإسلام. فهل للمرأة فعلاً حقوق لم ينصفها الإسلام فيها بعد؟! ومم يجب أن تحَرَّر المرأة؟؟ وما هو مصدر هذه الادعاءات؟؟ وقبل هذا كله متى بدأت فكرة حقوق المرأة؟؟

( أولاً ) :- نشأة قضية حقوق المرأة :

لم يعرف العالم قبل أواخر القرن التاسع عشر الميلادي اصطلاحاً خاصاً بحقوق المرأة في الإسلام ، وذلك أن هذا الاصطلاح يُشعِر بتميز المرأة واختلافها عن الرجل في الحقوق الممنوحة لكل منهما.

 

والحق أن الإسلام أعطى الإنسانية كجنس – بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة – الحقوق التي تليق بكرامته الآدمية ، ولذا لم تكن مسألة حقوق المرأة بالقضية التي يثور حولها الحديث.( نظام الأسرة في الإسلام ، محمد عقلة ، 2/187)

ولن تستبين مكانة المرأة في الإسلام إلا بمقارنتها بمكانتها بعيدًا عن الإسلام إذ المقارنة وحدها قادرة على توضيح الفروق الحادة بين هذه وتلك ، بين امرأة لها كل التكريم في الإسلام وامرأة توشك أن تكون – بل قد كانت –س لعة تباع وتشترى ، كما أن المقارنة قادرة على أن تبعث في نفس كل امرأة مسلمة اعتزازًا بانتمائها لهاذ الدين العظيم، وحمدًا لله أنه بعد استقراء التاريخ لحالة المرأة في الدين العظيم ، وحمدًا لله وثناءً عليه أن منّ الله عليها بنعمة الإسلام.( المرأة المسلمة ، وفقه الدعوة إلى الله ، علي عبد الحليم محمود ، صـ 15)

والذي أود أن أقوله أنه بعد استقراء التاريخ لحالة المرأة في الحضارات القديمة والحضارة الحديثة في الدول الغربية ، ومقارنتها بحالة المرأة في الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام تبين لنا أن مصدر هذه الصيحات هو الدول الغربية ، وهو عبارة عن نداء استغاثة أطلقته المرأة الغربية مطالبة بحقوقها التي هضمت على مر الزمان في تلك البلدان ، وبطريقةٍ أو بأخرى بدأت تصل أصداء تلك النداء على جبال الجزيرة العربية والدول المسلمة ، وخاصةً بعد أن ابتعد المسلمون رويدًا رويدًا عن تطبيق تعاليم دينهم بالطريقة التي أمرهم الله بها.

فقد كانت المرأة في حضارة مصر القديمة هي التي تخطب الرجل ، كما دلت على ذلك قصائد الغزل ورسائل الحب التي بقيت شاهدة على ذلك ، فهي التي تطلب من الرجل تحدي موعد للقاء ، وهي التي تعرض عليه الزواج صراحة. وكان اتصال الفتيان بالفتيات قبل الزواج حرًا ميسرًا. وكان هناك فسوق باسم الدين يباركه رجال الدين.( بتصرف من كتاب قصة الحضارات ، ول ديورانت ، 2/97)

أما المرأة في ظل حضارة بابل فبالرغم من تطورها في مجال الزراعة ، والصناعة والهندسة والطب وغيرها إلا أنها لم تلق بالاً لمكانة المرأة حينها ، فقد كانت المرأة تباع بيعاً كالسلعة فقد نقلوا لنا :" إن من كانت لهم بنات في سن الزواج يأتون بهن مرة كل عام إلى مكان يجتمع فيه حلوهن عدد كبير من الرجال ، ثم يصفهن دلاّل عام ويبيعهن جميعاً واحدة في إثر واحدة فينادي على أجملهن أولاً ، وبعد أن يقبض ثمنها عالياً ينادي على من تليها في الجمال … ).( نقل عن قصة الحضارة . وول ديورانت 5/232)

وكان من أنظمة البابليين أن الزوج إذا غاب عن زوجته في عمل أو حرب زمناً ، ولم يترك لها ما تعيش به ، كان لها أن تعيش مع رجلٍ آخر ، دون أن يحول ذلك من الوجهة القانونية بينها وبين عودتها مرة أخرى إلى زوجها الأول بعد عودته.( المرأة المسلمة وفقه الدعوة إلى الله ، مرجع سابق ، ص 25)

وكان الطلاق من حق الزوج ، أما المرأة إذا قالت لزوجها : " لست زوجي " فقد وجب قتلها غرقاً ، وأسباب الطلاق المتاح للرجل هي كما أوضحها قانون حمورابي : " إذا لم تكن سيدة حريصة على أداء واجبها ، بل كانت دوارة غير مستقرة في منزلها ، مهملة لشؤون بيتها ، مستخفة بأطفالها ، وجب أن تلقى في الماء ".( قصة الحضارة ، 2/232 )

أما حال المرأة في الحضارة الهندية لم يكن أوفر حظًا منها في الحضارات الأخرى. فلم يكن للمرأة حق اختيار الزوج فضلاً عن حقها في رفضه عند وجود الأسباب التي تستلزم الرفض ، لأن الآباء كانوا يزوجون بناتهم وهن أطفال بحجة أن الزواج ما ينبغي أن يترك للعواطف ، ولا للمصادفات ، ولا للأقدار ، كما يقولون. فقد عاب الهنود أي زواج ينشأ بين زوجين ويكون نتيجة لاتفاق بينهما وسموه زواج شهرة وأدانوه بشدة. وفرض على بعض النساء في ظل هذه الحضارة أن يكن " خادمات لله " أو " خادمات المعبد " ، ومقتضى ذلك أن يمارس هؤلاء النسوة الدعارة علناً ، وتسمى عند الناس دعارة مقدسة ؛ لأنها تحقق المتعة لرجال الدين " الكهنة " البراهمة ، ثم لكل من يدفع أجدرًا من الناس. وكان يشترط على هؤلاء الداعرات أن ترفع كل منهن جزءًا من هذا الأجر إلى رجال الدين.

وأصدق ما يمثل مكانة المرأة في ظل الحضارة الصينية ما لخصته إحدى بنات الطبق


المزيد


حق الزوج (الحلقة الثانية) 02/06/2007م

يونيو 2nd, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم .

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. سيدنا محمد .. وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا .. ثم أما بعد ..

تناولنا في الحلقة الأولى : نظرة شاملة حول مفهوم الطاعة :

أولاً : معنى الطاعة لغةً وشرعاً

ثانياً : الآمر والناهي هو الله ورسوله

وسنتناول إن شاء الله في هذه الحلقة (الثانية) : استكمال النظرة حول مفهوم الطاعة :

ثالثاً : القوامة شبهات وردود.

رابعاً : حدود طاعة المرأة لزوجها

( ثالثاً ) :- القوامة :

يقول الله – سبحانه وتعالى – " { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم }.( سورة النساء ، الآية : 34)

إن الله – تعالى – فرض للرجل على زوجته حقوقاً مقابل وفائه بحقها ، ومن أولى هذه الحقوق حق الطاعة. والطاعة من الأمور الضرورية التي تستقيم بها الحياة الزوجية.

فإذا كانت الأمة لا ينتظم أمرها إلا باجتماعها تحت كلمة من يرأسها ؛ يرجعون إليه عند الخلاف فيجمع شتاتها ويُوَحّد كلمتها ويوجهها إلى غايتها ، فالأسرة هي الجماعة الأولى التي تتألف منها الأمة ، إذا صلحت صلحت الأمة.( منقول من كتاب الحقوق المتقابلة بين الزوجين في الشريعة الإسلامية : عبد الله محمد سعيد)

{ الرجال قوامون على النساء } أي يقومون عليهن آمرين ناهين كما يقوم الولاة على الرعايا وسمّوا قوما لذلك.( من كتاب تفسير النسفي)

{ بما فضّل الله بعضهم على بعض } الضمير في بعضهم (للرجال ) ( والنساء ) يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن لسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض ، وهم النساء بالعقل والعزم والحزم والرأي والقوة والغزو وكمال الصوم والصلاة والنبوة والخلافة والإمامة والأذان والخطبة والجماعة والجمعة وتكبير التشريق عند أبي حنيفة - رحمه الله – والشهادة في الحدود والقصاص وتضعيف الميراث والتعصب فيه ، وملك النكاح والطلاق وإليهم الانتساب وهم أصحاب اللحى والعمائم.( من كتاب تفسير النسفي) { وبما أنفقوا من أموالهم } وبأن نفقتهن عليهم وفيه دليل وجوب نفقتهن عليهم.( من كتاب تفسير النسفي)

مبررات حق القوامة :( منقول من كتاب نظام الأسرة في الإسلام : محمد عقلة ، ج2)

ونلاحظ أن الإسلام أسند حق القوامة للرجل على المرأة لأسبابٍ عديدة أهمها :

1.    الاستجابة لأمر الله – تعالى – ورسوله الكريم e – كما تَقدّم.

2.    ما فضّل الله به الرجل على المرأة من القوة البدنية ،والقدرة على العمل والكد لكسب العيش.

3.    أن الرجل هو المُكلّف بالإنفاق على الأسرة ، والمسؤول عن توفير متطلباتها المعاشية ، وهذا الإنفاق هو أفضل الإنفاق وأمثله : فعن أبي هريرة - t- قال : قال رسول الله - e- : " دينارٍ أنفقته في سبيل الله ودينارٍ أنفقته في رقبة ، ودينارٍ تصدقت به على مسكين ، ودينارٍ أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك ".( رواه مسلم ، " كتاب الزكاة ") ، قال النووي في بيان تفضيل الإنفاق عليهم : لأن مهم من تجب نفقته بالقرابة ، ومنه من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين ، وهذا كله ممقوت عليه ، وهو أفضل من صدقة التطوع.( صحيح مسلم بشرح النووي)

فلما كانت حياة الأسرة مجموعة من الواجبات والتكاليف ، فقد أنيطت قيادتها إلى الزوج وهو الأقدر عليها ، لذا نعتبر إناطة القوامة به ضرب من المكافأة ، والتكريم ، وشكر البذل من جهة ، كما أن القوامة تكليف لا تشريف من جهة أخرى. وهي ترويح عن الرجال ما يواجهونه من مشقات ، وتحفيز لهم على الاستمرار في البذل والعطاء.

4.    أن الرجل غالباً ما يكون أكبر سناً من المرأة ، فهو بالتالي أكثر خبرة وتجربة ولاسيما أن طبيعته التي تمكنه من الاختلاط بالناس وتؤهله لذلك ، فإسناد حق القوامة إليه يحقق المصلحة للأسرة بشكلٍ أفضل.

5.    أن منح القوامة للرجل تتجاوب مع ما جبلت عليه طبيعة المرأة من الخضوع للرجل ؛ كما أن قوامة الرجل تتعلق بأمور البيت ، وهي معتادة عليها في بيت أبيها ، إذ أنها ألِفت طاعة أبيها والانقياد له.

وبعد أن تجلّت الفكرة عن بعض الأسباب التي من أجلها أسندت القوامة للرجل – وأقول بعضها لأن هناك دائماً حكمة للتشريع لا يعلمها إلا الله ، ولا يستطيع أحد أن يدّعي أنه وصل إلى الكمال في العلم ؛ فهذه الأسباب على سبيل المثال وليست على سبيل الحصر – فإننا ننتقل الآن إلى الشبهات التي أثيرت حول هذا الموضوع.

الشبهات المثارة حول موضوع القوامة :

لقد اتخذ الحاقدون وذوو الطوايا الخبيثة من مسألة القوامة ذريعة للنيل من الإسلام ، وتضليل الناشئة وتسميم عقول أبناء المسلمين. فزعموا :

1. أن قوامة الرجل على المرأة دليل على أن المرأة في نظر الإسلام مخلوق ناقص ضعيف.

2. وأن المرأة أسيرة الرجل مقيدة بشهواته ورغباته.

3. أن طاعة الرجل فيما يأمر تخلُّفٌ لا ينسجم وروح العصر ، ومع ما تطالب به المرأة من الحرية ، ومن الاستقلال الاقتصادي من منطلق مساواتها بالرجل.( المرأة في ظل الإسلام ، صـ 18)

والرد على هذه الفرية يتمثل بالآتي :

1.    أن هذا القول يدل على جهل فاضح بحقيقة القوامة ومفهومها وغاياتها من منظور إسلامي :

فالقوامة في الإسلام ليست خنوعاً من قِبَل المرأة للرجل ، وليست تسلطاً واستبدادًا من جانب الرجل ، وهي ليست سيادة طرف على طرف آخر ، أو تحكم واستبداد في شؤونه ، كما أنها لا تهدف إلى احتقار المرأة ، وتفضيل الرجل عليها.

2.   القوامة من منظور إسلامي هي امتزاج إرادة الرجل وعاطفة المرأة بصورةٍ تحقق التكامل والوحدة الزوجية المطلوبة.

وإنما يتحقق التكامل بين المرأة والرجل بأن تجتمع امرأة تتمتع بكامل أنوثتها مع رجل يتمتع بكامل رجولته ، ولأجل تحقيق هذا الغرض العظيم أودع الله – سبحانه وتعالى – المرأة العاطفة والحنان ، ومنح الرجل القوة والصلابة. وتكامل هاتين الطبيعتين ، وامتزاج الفطرتين من شأنه أن يكفل التعايش والسعادة والاستقرار ، فلا وجود إذن للخضوع واستبداد الرجل وتسلطه عليها فمردود ذلك بالآتي :( نقل من كتاب نظام الأسرة في الإسلام : محمد عقلة)

1.     أن القوامة ترمي إلى تنظيم الأسرة واستقرارها ، وإبعادها عن الفوضى والخلاف. إذ أن من الأسس التي يقوم عليها الإسلام وهو دين النظام في كل مجال أنه لابد لكل جماعة من قائد يدير دفة شؤونها ، حيث يقول - e - : " إذا كان ثلاثة في سفرٍ فليؤَمِّرُوا أحدهم "( رواه أحمد ، مسند أبي سعيدٍ الخدري ، 3/31) ، وإن توحيد القيادة ، والانفراد بالإدارة أمرٌ ضروري لحماية الأسرة من الاضطراب والضياع. وحيث وضحت هذه الحقيقة .. ، يستتبعها السؤال الآتي : من هو ذلك القائد الذي يصلح لإدارة دفة سفينة الأسرة ، ويقودها إلى بر الأمان؟

والجواب هو : إما أن تجعل القيادة للرجل والمرأة معاً ، وإما أن نفرد بها المرأة أو الرجل ، وعند مناقشة هذه الاحتمالات نخرج بالآتي :

-       إن جعل القيادة مشتركة بين الرجل والمرأة أمرٌ غير مقبول ، لأنه يفضي إلى الفساد والفوضى. وعندها ينشأ الأولاد في جوٍ من التمزق والتناقض ، نفوسهم معقدة ، أفكارهم مضطربة ، وعواطفهم مختلة ، لا ينظرون إلى والديهم بالاحترام ، ولا يدينون لهم بالطاعة لما يرونه بينهم من خلافٍ وشحناء.

-       أما جعل القوامة بيد المرأة ، فأمرٌ غير مناسب كذلك للاعتبارات التالية :

أ. أن المرأة لا تملك الرصيد العصبي والطاقة النفسية التي تجعلها قادرة على تحمل تبعات تبعات القيادة ، فهي بحكم طبيعتها تتميز بالقابلية السريعة للانفعال لاسيما بعد انغماسهما في مشاغل البيت والأولاد ، مما يجعل الأسرة معرضة لأن يُعْصَفُ بها لأتفه الأسباب.

المزيد


حق الزوج (الحلقة الأولى / من 6 حلقات)

مايو 27th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم : والحمد لله رب العالمين .. سيدي وخالقي ، وربي الذي أعزني بالإسلام ورفع قدري به من بين جميع الأديان ، القائل :{ ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض ، للرجالِ نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن ، واسألوا الله من فضله ، إن الله كان بكل شيءٍ عليماً }… والصلاة والسلام على سيد وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلاةً عطرة ، وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين ، القائل :" رفقاً بالقوارير ".. أما بعد..،

فإني أتقدم بهذه السلسلة من الحلقات البسيطة والمبسطة لطرح قضية هامة ، -( رشحتها أخت لنا في الله )- من بين الكثير من القضايا الأخرى … ولم أجد أهم من طاعة الزوجة لزوجها ، لأني لمست تأثيره الكبير على الأسرة والمجتمع في العالم الإسلامي عامةً ، والبيئة العربية على وجه الخصوص ..

والذي نسلط الضوء عليه بالتحديد هو الفهم الخاطئ لهذا الحق ، فالكثير من آبائنا وشبابنا لا يفهمون حق طاعة الزوجة للزوج بالمعنى الصحيح الذي أراده الله ورسوله ، فنجد الرجال يتأرجحون بين التشدد في هذا الحق بطريقة مبالغ فيها وبين التسيب ، ولكن القلة فقط من فهموا هذا الحق كما حثنا عليه المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ والأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع :

1.    تجريد الرجال من المفاهيم الخاطئة التي ورثوها من أجدادهم في معنى طاعة الزوجة لزوجها.

2.  تصحيح مفهوم المجتمع لمعنى القوامة .. هل طاعة المرأة لزوجها يدل على ذل المرأة وخنوعها له؟ وهل أباح الإسلام تسلط الأزواج على زوجاتهم؟

3.    تحديد معالم الطاعة الصحيحة التي أمر بها الشرع الحنيف.

4.    الرد على الافتراءات التي تزعم أن الإسلام دين الرجعية والتخلف بأن قيّد المرأة برغبات الرجل وجعلها أسيرة شهواته.

5.  رد النساء المعاصرات إلى جادة الصواب وكشف اللثام عن حقيقة القضايا المعاصرة مثل المناداة بحقوق المرأة ، ومطالبة المساواة بين الرجل والمرأة.

6.  التأكيد على أبناء العالم الإسلامي " ذكورًا وإناثاً " أن الرجال والنساء بألف خير فالله قد أنعم عليهم النعم الكثيرة من جميع النواحي ، فعليهم المحافظة على هذه النعمة وعدم تضييعها بالبعد عن الدين ، واللهث وراء النداءات الكاذبة ، وعليهم التمسك بقيمهم وأصالتهم مع تطويرها بما يتناسب مع شرعنا ، وغض الطرف عن القيم والنداءات البراقة المستوردة ؛ فكما قيل "ليس كل ما يلمع ذهباً".

وانطلاقاً من ذلك ، حاولت أن أخضع هذه السلسلة لطريقة البحث العلمي الصحيح. بأن أخرّج الأحاديث وأعزو كل آية إلى سورتها. وسوف تتناول هذه السلسلة ( 6 حلقات ) ما يلي :-

1.     الحلقة الأولى : نظرة شاملة حول مفهوم الطاعة

أولاً : معنى الطاعة لغةً وشرعاً

ثانياً : الآمر والناهي هو الله ورسوله

2.     الحلقة الثانية : استكمال النظرة حول مفهوم الطاعة

ثالثاً : القوامة شبهات وردود.

رابعاً : حدود طاعة المرأة لزوجها

3.     الحلقة الثالثة : قضايا المرأة المعاصرة

أولاً : نشأة قضية حقوق المرأة ::: ثانياً : كيف أصبحت المرأة المسلمة تطالب بحقوقها أيضاً

4.     الحلقة الرابعة : استكمال قضايا المرأة المعاصرة

ثالثاً : المساواة بين الرجل والمرأة ::: رابعاً : الفرق بين الرجل والمرأة

5.     الحلقة الخامسة :  الفهم الخاطئ لحق الطاعة

أولاً : التعسف في استخدام حق الطاعة ::: ثانياً : معنى الطاعة عند أغلب البيئات العربية (وخصوصاً بيئة دولة الإمارات)

6.     الحلقة السادسة :  استكمال الفهم الخاطئ لحق الطاعة

ثالثاً : معالجة النفرة بين الزوجين ::: رابعاً : معالجة التوتر الناشئ بين الزوجين

وفي النهاية أتمنى أن أوصل الفكرة وأبلورها كما أردت أن أوصلها ، وكما يقال فإن الكمال لله وحده وأن النقص ملازماً للأغيار .. فإن كنت قد أصبت فذلك من توفيق الله لي ، وإن كنت قد أخطأت فأسأل الله أن يغفر لي ، وعذري أني بذلت قصارى جهدي – حسبما أتيح لي من ظروف ، وكما قال الحق – تعالى - :{ وفوق كل ذي علمٍ عليم }.  فأسأله سبحانه أجر المجتهد ونية المحتسب.

 ( أولاً ) :- معنى طاعة الزوج لغةً وشرعاً : سوف نتناول معنى ( الطاعة ) بشكلٍ عام من الناحية اللغوية ، وبعد ذلك سوف نخصص المعنى من الناحية الشرعية أي معنى طاعة الزوجة لزوجها ، وهل نستطيع أن نستعين بالمعنى اللغوي في خدمة وصياغة المعنى الاصطلاحي؟

الطاعة لغة : كلمة الطاعة : " من طاع له يطوع طوعاً ، وأطاع لانَ وانقادَ ، ويقال أمَرَهُ فأطاعه بالألف ، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه ، وإذا وافقه فقد طاوعه ".( القاموس المحيط للفيروزآبادي ) ، ويقال : الطوع الانقياد ويضاده الكره. قال الله عز وجل { ائتيا طوعاً أو كرهاً }.( تاج العروس) ، ولا يطوع بكذا أي لا يتابعه وطوعت له نفسه تطويعاً تابعته وطاوعته أو شجعته ورخصت له وسهلت ومنه في سورة المائدة { فطوعت له نفسه قتل أخيه }.( محيط المحيط قاموس مطول للغة العربية) والطواعية اسم لما يكون مصدرًا لطاوعه. وطاوعت المرأة زوجها طواعيةً.( لسان العرب)

معنى طاعة الزوجة لزوجها شرعاً : بعد البحث والاطلاع على أكثر من مرجع ، لم أجد تعريفاً محددًا لكلمة " طاعة الزوجة " ، ولكن بعد تتبع شروح العلماء في معناها الشرعي والمقارنة بين أقوالهم تبين لي أن معناه : أن تطيع الزوجة زوجها فيما أمرها ما لم يكن فيه خروج عن أوامر الله ، وعمل بما نهى الله عنه. وهناك معنىً آخر وهو : أن تطيع الزوجة زوجها في كل ما هو من آثار الزواج وما يكون حكماً من أحكامه.( الحقوق المتقابلة بين الزوجين في الشريعة الإسلامية)

والذي يبدو لي من خلال التعريف الثاني أنه أكثر عمقاً ودقةً وأكثر حيطة في انتقاء ألفاظ التعريف ، ولو أضيف إليه قيد " ما لم يكن فيه خروج عن أوامر الله " لكان ذلك أسلم من الخلل من جميع الجوانب. وهذا جهد يشكر عليه الكاتب. حيث إنه يرمي إلى أنه على المرأة أن تطيع زوجها في كل ما هو من آثار الزوجية ، أي أن انتقـال المرأة إلى بيـت زوجها أثر من آثار الزوجية ، وتسليـم المرأة نفسها لزوجها هو أيضاً أثر من آثار الزوجية ، وقيامها بواجباتها تجاه الزوج تعتبر أيضاً أثرًا ، فالواجب عليها أن تطيع زوجها في كل هذه الأمور ، وما يكون حكماً من أحكامه أي أنه يجب على المرأة أن لا تخرج من المنزل إلا بإذن زوجها ولا تستقبل فيه أحد لا يقبل بوجوده زوجها ، كل هذه الأحكام التي نتجت من عقد الزوجية واجب على المرأة أن تطيع زوجها فيها.

وبالمقارنة بين التعريف العام للطاعة من الناحية اللغوية ، والمعنى الخاص الشرعي لطاعة الزوج ، نجد أن المعنى اللغوي يخدم المعنى الاصطلاحي ، بدرجةٍ كبيرة ، فطاعة الزوجة لزوجها فيها الطواعية والمطاوعة والانقياد ، وقد نبهنا إلى أن حدود الطواعية تقف عند أوامر الله ونواهيه.

وبناءً على ما تقدم يتضح لنا أن الطاعة واجب على المرأة وحقٌ  للرجل ، ولكي نتعرف على هذا الجانب بطريقةٍ أوضح ، - أي ما حكم طاعة الزوجة لزوجها؟  ومن هي الجهة المشرعة في هذا الموضوع؟ وهل طاعة الزوجة لزوجها على إطلاقها ، أم لها ضوابط وحدود؟ وما هو القصد من تشريع هذا الحكم؟ وهل هو حكم تعسفي في حق المرأة؟

- سوف أمهد للقارئ للدخول في هذه العناصر بالحديث السريع عن الأصول الثمانية للحقوق والواجبات التي تضمنها التعريف السابق ؛ وفي ضوئها سوف نناقش محاور طاعة الزوجة لزوجها في ظل الهدي النبوي.

الأصل الأول : مصدر الحقوق والواجبات – أي الجهة التي تقررها – هو الله جل جلاله ورسوله – أي المصدر هو الكتاب والسنة.

الأصل الثاني : ينبغي أن يكون استعمال هذه الحقوق وفعل الواجبات وفقاً لما شرعه الله تعالى.

الأصل الثالث : ينبغي أن يكون القصد من استعمال هذه الحقوق وفعل الواجبات مطابقاً لقصد الشارع من تشريعها.

الأصل الرابع : يجب أن يكون استعمال الحقوق وفعل الواجبات على وجه الاعتدال.

الأصل الخامس : يجب تقديم الأحق بالتقديم عن غيره من الحقوق والواجبات.

الأصل السادس : ينبغي أن لا يلحق استعمال الحقوق وفعل الواجبات ضررًا بالغير.

الأصل السابع : المرأة كالرجل في الحقوق والواجبات.

الأصل الثامن : الحقوق والواجبات متنوعة.

 ( ثانياً ) :- الآمر والناهي هو الله تعالى ورسوله :

نظرًا إلى أهمية الأصل الأول سألقي الضوء عليه :

يقول الدكتور عبد الستار فتح الله* : " الله تعالى خالق كل شيء. وبالتالي فهو مالك كل شيء. ومن ثم فله وحده حق الأمر لما خلق ، ومَلَكَ. وهو ليس مطلق أمر يجوز عليه الخطأ أو الصواب ، وإنما هو أمر مبني على تمام العلم والحكمة ، لذلك فهو كله هداية ورحمة ".( المنهاج القرآني في التشريع)

فالعلاقة بينهما – بين الخلق والأمر – هي علاقة لزوم وترتيب ، فقضية الأمر نتيجة لقضية الخلق ، والقرآن الكريم يقرر هذا المبدأ ( ترتيب الأمر على الخلق والملك ) في كثيرٍ من الآيات(بتصرف من المرجع السابق) ، وقد جمعهما معاً في قوله تعالى : { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين }.( نقل عن كتاب "أضواء على الثقافة الإسلامية")

فالله - سبحانه وتعالى – خالق الخلق وهو موجدهم وهو الأعلم بتصريف أحوالهم والأصلح لاستقامة معيشتهم. وبناءًا على ما تقدم فإن الله – سبحانه وتعالى – هو مشرع الأحكام التي تستقيم بها حياة الخلق وهو واضع القوانين والنواميس الكونية لأنه الخالق.

وبما أننا نتحدث عن معنى طاعة الزوجة لزوجها بالمفهوم الصحيح ، وعن مدى وعي الطرفان (الزوج والزوجة) بهذا الحق وكيفية القيام به .. وبما أننا نواجه تياراتٍ فكريةٍ معاصرة تحاول اجتثاث الثقافة الإسلامية لدى الفرد المسلم التي تبنى على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة – قد وجدت أنه من الواجب علينا ونحن في هذا المقام أن نذكر عن خاصية من خصائص الثقافة الإسلامية وهي أنها ربانية المصدر. " فالثقافة الإسلامية(نادية شريف العمري ) تعتمد على كتاب الله الموحى إلى رسوله e ، وهي محصورة في هذا المصدر بعيدة كل البعد عن الفكر الفلسفي الإنساني.

وإن هذا المصدر الرباني يتسم بسمة الخلود والصدق والصحة ، ذلك لأن الكتب السماوية الأخرى قد دخلها التحريف ، وأدخل عليها شروح وتفسيرات وتصورات وزيادات ومعلومات بشرية ، أدمجت في صلبها ، فبدلت طبيعتها الربانية ، وبقي الإسلام وحده محفوظ الأصل ، قال الله – تعالى - : { إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }.( سورة الحجر ، الآية : 9) وهذا هو السر الذي يعطي الثقافة الإسلامية قيمة التفرد والخلود.

ومهمة الرسول - e - كانت تبليغ هذا الأصل إلى الناس جميعاً ، إذ أنه يتلقى من الله رب العباد ، وينقل ، ويبلغ وينفذ ، ويطبق. قال الله – سبحانه وتعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان. ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم ، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض. ألا إلى الله تصيرُ الأمور }( سورة الشورى ، الآيتان : 52 ، 53) ، ويقول سبحانه وتعالى : { والنجم إذا هوى. ما ضلّ صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى }.( سورة النجم ، الآيات : 1 – 4)

هذه الآيات القرآنية العظيمة كلها تدل على أن مصدر الثقافة الإسلامية هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكتاب محل ثقة الناس لأنه مُبرأٌ عن كل نقصٍ أو هوى قد يصاحب العمل الإنساني أو يؤثر في الفكر البشري ، وإن هذا المصدر موافق للفطرة الإنسانية ، مُلبٍ لحاجاتها ، محققٌ لمتطلباتها ، ملائمٌ لكل جوانبها.

ومن البديهي أن الثقافة التي تنبع من كتاب الله والتي تحقق حاجات الإنسان ، والتي يطمئن إليها الإنسان ويثق في صحتها تنشئ أرقى ثقافة عرفتها البشرية ، وتقدم أشمل منهج للحياة.

وهي في هذه الخاصة تختلف اختلافاً شاسعاً عن الثقافة الغربية التي تستمد مصادرها من الفكر الفلسفي اليوناني والقانون الروماني ومن النصرانية المحرفة ، أو من الفلسفة الوضعية.

والفلسفة الغربية في العصر الحديث تقوم على اعتبار الطبيعة والواقع والحس مصادر مستقلة وفريدة للمعرفة اليقينية أو المعرفة الحقة … وهكذا فإننا نجد اضطراباً وخلطاً فيما تعتبره الثقافة الغربية مصدرًا لها ، مما يؤدي إلى اضطراب في فكر الإنسان وفي نفسيته ، وهذا ما يورث كآبة نفسية في إحساس الفرد ، أو انطلاقاً شديدًا لا يحده ضابط ولا توقفه قيمة .

يقول الأستاذ سيد قطب : ( ما الذي قدمته المادية؟ إننا لا نجد بين أيدينا ولا في عقولنا ولا في واقعنا منه شيئاً ( مضبوطاً ) فلماذا يا ترى نختاره ونلوذ به وهو هباء لا يثبت على اللمس ،ولا يثبت على الرؤية ، ولا يثبت على النظر العقلي؟ .. ).( نقل عن كتاب خصائص التصوير الإسلامي ومقوماته)

فالله سبحانه وتعالى أمر الزوجة أن تطيع زوجها ؛ وقد عبّر عن هذا الحق بالقوامة ، وتوالت الأحاديث في التأكيد على هذا الجانب ، فطاعة المرأة لزوجها فرضٌ عليها ، وقد ثبت وجوب حق الطاعة والقوامة بالكتاب والسنة.

يقول – سبحانه وتعالى - :{ الرجالٌ قوامونَ على النساءِ بما فضّل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم }.( سورة النساء ، الآية : 34)

وهذه الآية تدل على وجوب طاعة الزوج ، لأنه سبحانه وتعالى ، جعل الرجال قوامين على النساء ، ولا معنى للقوامة إلا إذا أطيع القيّم ، ونفذت أوامره مِن قِبَل مَنْ جعل قيماً عليه.

المزيد


فقه المرأة المسلمة (الحلقة الخامسة) أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس : السبت ,مايو/أيار 19, 2007

مايو 19th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

 مقدمة : هذه هي الحلقة الخامسة من فقه المرأة المسلمة ، وقد تناولنا في الأولى الطهارة وشروط وجوبها ، وقد تناولناها من حيث معناها في الشرع واللغة. وفي الحلقة الثانية تناولنا أهم أنواع المطهرات ، وفي الحلقة الثالثة تناولنا أحكام ضرورية تهم المرأة المسلمة في عدة مسائل ، وفي الحلقة الرابعة تناولنا تعريف الحيض والطهر والنفاس والاستحاضة ، وسنتناول – إن شاء الله – في هذه الحلقة (الخامسة) أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة ، باختصارٍ شديد (مثل كل مرة) مع عدم الإخلال بالقواعد الشرعية في هذه المسائل الهامة لكل امرأة مسلمة – والله من وراء القصد.

أحكام الحيض  والنفاس والاستحاضة:

أولاً : أحكام الحيض والنفاس :

أ. طهارة الحائض ، الحائض تبقى طاهرة وتمارس أعمالها البيتية وتخدم زوجها.

الدليل : روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس أنه قال : إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم ، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت – أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيتٍ واحدٍ – فسأل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك فأنزل الله تعالى :{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض…. }.(سورة البقرة : الآية 122) فقال – صلى الله عليه وسلم – " اصنعوا كل شيء إلا النكاح ".( أخرجه مسلم في صحيحه " بشرح النووي " 3/211)

ب. يجوز أن تأكل الحائض وتشرب مع زوجها ولعابها طاهر وأن الحيض لا يجعل الحائض ولا شيئاً منها نجساً.

الدليل : عن عائشة – رضي الله عنها أنها قالت : " كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فيضع فاه على موضع فمي فيشرب ، وأتعرق العرق وأنا حائض ، ثم أناوله النبي – صلى الله عليه وسلم – فيضع فاه على موضع فمي ".( أخرجه مسلم في صحيحه " بشرح النووي " 3/210- 211 ، ومعنى أتعرق العرق : هو العظم تأخذ منه معظم اللحم – النهاية لابن الأثير 3/220)

ج. ويجوز غسل الحائض رأس زوجها وأن تخدمه بنفسها.

الدليل : فقد روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : كنت أغسل رأس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا حائض ".( أخرجه مسلم في صحيحه 3/209)

د. يباح للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض فيما فوق السرة وتحت الركبة ، بالقبلة ، أو المعانقة ، أو اللمس ، أو غير ذلك باتفاق العلماء. وأما المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير فرج الحائض ففيها ثلاثة أقوال :

الأول : لمالك وأبو حنيفة أنها حرام.

والثاني : لأحمد بن حنبل وداود الظاهري : أنها مكروهة كراهة تنزيه أو مباحة.

والثالث : قاله بعض الشافعية إن كان المباشر يضبط نفسه عن الوطء ، ووثق من نفسه باجتنابه ، إما لضعف بشهوته ، أو لشدة ورعه جاز ، وإلا فلا.

الدليل : عن عائشة رضي الله عنها قالت : " وكان – صلى الله عليه وسلم – يأمرني فأتزر ، فيباشرني وأنا حائض ".( أخرجه البخاري في صحيحه " بشرح ابن حجر " 1/403- 404) والمراد بالمباشرة هو التقاء البشرتين لا الجماع. ومعنى " فأتزر " أي تشد إزارها على وسطها.

هـ. كما يجوز للرجل أن ينام مع زوجته الحائض في فراشٍ واحدٍ.

الدليل : لما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها اضطجعت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في الخميلة وهي حائض ".( شرح البخاري لابن حجر 1/403- 422)

وكما يجوز للرجل أن يتكئ على زوجته الحائض لقول عائشة – رضي الله عنها - : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتكئ في حجري وأنا حائض ، فيقرأ القرآن ".( أخرجه مسلم في صحيحه 3/211 ، ابن ماجه في السنن 1/208)

ز. يندب للحائض أن تتزين وتتنظف ، فتمشط شعرها وتزيل الدرن عن جسدها ، وتتزين بما هو معتاد للنساء إذا كانت ذات زوجٍ ؛ لأن له أن يباشرها فيما دون الفرج.

الدليل : أن امرأة سألت عائشة – رضي الله عنها - : هل تختضب الحائض؟ فقالت عائشة : قد كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – ونحن نختضب فلم يكن ينهانا منه ".( أخرجه ابن ماجه في السنن 1/215)

ح. يجوز أن تخرج الحائض إلى المصلى العيد ولكن تعتزل جماعة المصلين.

الدليل : عن أم عطية قالت : قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ليخرج العواتق وذوات الخدور ، ويعتزل الحيض المصلى ، وليشهدن الخير ودعوة المسلمين ".( أخرجه البخاري في صحيحه " بشرح الكرماني " 6/78)

ط. لا بأس أن تشرب المرأة دواءً يقطع عنها الحيض إذا كان دواء معروفاً كما ذكر أحمد بن حنبل. أقول : وألا يترتب على أخذها له ضرر.

المزيد


فقه المرأة المسلمة (الحلقة الرابعة) أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس : الجمعة ,مايو/أيار 18, 2007

مايو 18th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

مقدمة : هذه هي الحلقة الرابعة من فقه المرأة المسلمة ، وقد تناولنا في الأولى الطهارة وشروط وجوبها ، وقد تناولناها من حيث معناها في الشرع واللغة. وفي الحلقة الثانية تناولنا أهم أنواع المطهرات ، وفي الحلقة الثالثة تناولنا أحكام ضرورية تهم المرأة المسلمة في عدة مسائل ، وفي هذه الحلقة (الرابعة) سنتناول تعريف الحيض والطهر والنفاس والاستحاضة ، على أن نتناول في الحلقة الخامسة – إن شاء الله – أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة ، باختصارٍ شديد مع عدم إخلال بالقواعد الشرعية في هذه المسائل الهامة لكل امرأة مسلمة – والله من وراء القصد.

تعريف الحيض  والاستحاضة والنفاس :

أولاً / الحيض :

تعريفه :

هو الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة التي يمكن أن تحمل عادةً من غير ولادة ولا مرض ، غير زائد على خمسة عشر يوماً.

أقل الحيض وأكثره :

أقل الحيض قطرة ، " كما أن أكثره خمسة عشر يوماً لجميع النساء ". ويختلف باختلاف حال المرأة :-

أ. إذا كانت مبتدئة : " وهي التي بدأ الحيض عندها أول مرة " فخمسة عشر يوماً.

ب. أما المعتادة : فأكثره ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها استظهارًا ، والعادة تثبت بمرة عند الإمام مالك. فأكثر الحيض للمعتادة يكون حسب عادتها ، فإن انقطع لعادتها أو قبل تمام عادتها ، اغتسلت وطهرت ، وإن زاد الدم على عادتها استظهرت " أي زادت ثلاثة أيام على عادتها " ، فإن انقطع خلال الأيام الثلاثة تغتسل لانقطاعه وقد طهرت ، وإن استمر حتى زاد عليها اغتسلت بعد انتهاء أيام الاستظهار الثلاثة وقد طهرت ، ولا يضرها ما زاد على أيام الاستظهار من الدم ، لأنه دم استحاضة حتى لو انقطع دم الاستحاضة هذا لا يجب عليها الاغتسال ، لأنها اغتسلت قبل.

ولا تستظهر الحائض على عادتها بأكثر من ثلاثة أيام ، فلو كانت عادتها خمسة أيام في الشهر الماضي ، واستمر بها الدم في الشهر الحالي استظهرت بثلاثة أيام فقط ، وتكون عادتها في الشهر القادم ثمانية أيام ، وهكذا.

ولا يجوز أن تزيد مدة الحيض والاستظهار على خمسة عشر يوماً ، فمن كانت عادتها خمسة عشر يوماً لا تستظهر بشيء ، ومن كانت عادتها أربعة عشر يوماً واستمر بها الدم تستظهر بيوم واحد فقط ، ومن كانت عادتها ثلاثة عشر يوماً تستظهر بيومين إذا استمر بها الدم ، وهكذا ، فلا يجوز أن تزيد أيام الاستظهار على الثلاثة ، ولا يجوز أن تزيد أيام الحيض والاستظهار على خمسة عشر ي


المزيد


فقه المرأة المسلمة (الحلقة الثالثة) أحكام ضرورية تهم المرأة المسلمة :

مايو 16th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

مقدمة : هذه هي الحلقة الثالثة المختصرة من فقه المرأة المسلمة ، وقد تناولنا في الأولى الطهارة وشروط وجوبها ، وقد تناولناها من حيث معناها في الشرع واللغة. وفي الحلقة الثانية تناولنا أهم أنواع المطهرات ، وفي هذه الحلقة (الثالثة) سنتناول أحكام ضرورية تهم المرأة المسلمة ، وسنتناولها في مسائل كما يلي :-

أحكام ضرورية تهم المرأة المسلمة :

المسألة الأولى :

                * تطهير ذيل المرأة يصيبه شيء من نجاسة الأرض :

سبق أن ذكرت أن ذيل المرأة إذا مرت به على نجاسة يابسة فإنه يطهر بالمرور به على مكان طاهر لقول النبي – صلى الله عليه وسلم :" يطهره ما بعده ".

والراجح في طهارة ذيل ثوب المرأة على التفصيل التالي :

1.    إذا تعلق ذيل المرأة بنجاسة يابسة ، فإنه يطهر بمرورها ومشيها في الأرض الطاهرة الخالية من النجاسة.

2.  النجاسة الرطبة إذا علقت بذيل المرأة ، وزالت هذه النجاسة بمرورها في الأرض الطاهرة النظيفة ، فإن ذيل المرأة يطهر بهذا المرور.

3.  إذا كانت النجاسة الرطبة يسيرة وبقيت دون إزالة ، بالرغم من مرور المرأة بأرض طيبة طاهرة خالية من النجاسة ، فإن هذه النجاسة معفو عنها بناءً على أصل رفع الحرج ، وهو أصل معتبر في الشريعة الإسلامية.

4.  إذا كانت النجاسة كثيرة وهي رطبة ، وظلت عالقة بذيل المرأة دون زوال أو إزالة ، بالرغم من مرور المرأة بأرض طيبة طاهرة ، فإن طهارة ثوب المرأة يستلزم غسله بناءً على الأصول العامة في التطهير من النجاسات.

 

المسألة الثانية :

                * تطهير الثوب من بول الصبي أو الصبية :

إذا أصاب ثوب المرأة بول للصبي أو للصبية إذا كانا رضيعين ، فتطهره كالآتي :

فأما بول الصبي فيرش بالماء ، ويطهر الثوب الذي أصابه ولا يلزم غسله لطهارته. وأما بول الصبية إذا أصاب الثوب ، فيلزم غسل الثوب لطهارته من البول ، أما إذا استغنيا عن اللبن وأخذا يتناولان غيره من الطعام ، فإنهما سواء في لزوم الطهارة من بولهما بالغسل بالماء.

الدليل : عن أم قيسٍ بنت محض أنها أتت بابنٍ لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأجلسه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حجره فبال على ثوبه ، فدعا بماءٍ فنضحه ولم يغسله ".(


المزيد


فقه المرأة المسلمة / (الحلقة الثانية) / أنواع المطهرات : (15/05/2007)

مايو 16th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

مقدمة : هذه هي الحلقة الثانية المختصرة من فقه المرأة المسلمة ، وقد تناولنا في الأولى الطهارة وشروط وجوبها ، وقد تناولناها من حيث معناها في الشرع واللغة. وفي هذه الحلقة سنتناول أهم أنواع المطهرات.

أولاً : أنواع المطهرات

المطهرات أحد عشر نوعاً :

1.    الماء الطهور المطلق.

 

2.    المسح : بخرقة مبللة للأشياء التي تفسد بالغسل ، كالسيف والنعل والخف إذا وجد عليهم نجاسة.

3.  النضح : وهو الرش باليد أو غيرها على المكان المشكوك بنجاسته بالماء المطلق ، وإن غسل كان أفضل – والنضح هنا لا يحتاج إلى نية كالغسل.

4.    التراب الطاهر : أي التيمم – عند فقد الماء أو تعذر استعماله.

5.  الدلك : وذلك إذا أصاب الخف أو النعل روث بهائم وأرواسها في الطرقات. فعن أبي سعيدٍ المقبري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما ، فإن رأى خبشاً فليمسحه بالأرض ، ثم ليصل فيه ".( رواه أحمد، مسند أبي سعيد الخدري ، برقم 10769)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - :" إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور ".( رواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة ، باب الأذي يصيب النعل ، برقم 385)

المزيد


فقه المرأة المسلمة (1) - 14/05/2007م

مايو 14th, 2007 كتبها ابن الإسلام نشر في , فقه المرأة المسلمة

فقه المرأة المسلمة :

مقدمة : إن شاء المولى سبحانه وتعالى سأبدأ اعتبارًا من اليوم الاثنين الموافق 14/05/2007م إضافة موضوع بصفة شبه يومية عن فقه المرأة المسلمة ، وما يجب عليها فعله كما علمها الإسلام ، مستشهدين في ذلك بالقرآن والسنة النبوية الصحيحة والأثر وإجماع علماء الأمة مما صحّ.

وستكون هذه الحلقات فيما يخص طهارة المرأة بأنواعها ، كأحكام الغسل ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس … وغير ذلك من الموضوعات التي تتعلق بالمرأة المسلمة ، عساها تكون في ميزان حسنات كل من ساهم في هذا العمل يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

أولاً : الطهارة وشروط وجوبها

الطهارة لغة : النظافة ، والخلوص من الأوساخ ، حسية كانت أو معنوية ، ومنه قوله تعالى : { ويطهركم تطهيرًا }.(سورة الأحزاب / الآية : 33)

والطهارة في الشرع : معنوية ، وحسية.

فالمعنوية : طهارة الجوارح ، والقلب ، من دنس الذنوب ، وتكون بالتوبة.

والحسية : هي التي تراد للصلاة وغيرها من العبادات ، هي على قسمين : طهارة حدث ، وطهارة خبث.

فطهارة الحدث ثلاث : كبرى وهي الغسل ، صغرى وهي الوضوء ، وبدل منهما عند تعذرهما وهو التيمم. وتختص طهارة الحدث بالبدن.

وطهارة الخبث ثلاث : غسل ، ومسح ونضح ، وتكون في البدن والثوب والمكان.

 حكمها : الطهارة واجبة للاستحلال للصلاة بعد حدوث الحدث ، ومستحبة إذا كانت لقطع الرائحة أو للنظافة.

قال تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }.(سورة البقرة / الآية 222)

شروط وجوبها :

تجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة ، بعشرة شروط :

1.    الإسلام : فلا تجب على الكافر حال كفره وإنما يجب عليه الإسلام أولاً ثم الطهارة.

المزيد